الأقوى جواز الاجتزاء بمطلق الجيّد عن الكلّ وإن اشتمل على الأجود . ولا يجوز دفع الرديء عن الجيّد على الأحوط . وهكذا الحال في أنواع العنب .
( مسألة 14 ) : يجوز تقبّل كلّ من المالك والحاكم أو من يبعثه حصّة الآخر بخرص أهل الخبرة . والظاهر أن التخريص هاهنا كالتخريص في المزارعة ممّا وردت فيها النصوص ، وهو معاملة عقلائيّة برأسها ، وفائدتها صيرورة المال المشاع معيّناً على النحو الكلّي في المعيّن في مال المتقبل . ولابدّ في صحّتها وقوعها بين المالك ووليّ الأمر ، وهو الحاكم أو من يبعثه لعمل الخرص ، فلا يجوز للمالك الاستبداد بالخرص والتصرّف بعده كيف شاء « 1 » . نعم بعد التقبّل بالتخريص مع الوالي يجوز له التصرّف بما شاء ؛ من دون احتياج إلى الضبط والحساب . ويشترط فيه الصيغة ، وهي ما دلّت على ذاك التقبّل وتلك المعاملة .
والظاهر أنّ التلف بآفة سماويّة وظلم ظالم على المتقبّل « 2 » ، إلّاأن يكون مستغرقاً أو بمقدار صارت البقيّة أنقص من الكلّي ، فلايضمن ما تلف ، ويجب ردّ ما بقي إلى الحاكم إن كان المتقبّل المالك دون الحاكم ، ثمّ إن زاد ما في يد المالك المتقبّل عمّا عيّن بالخرص كان له ، وإن نقص كان عليه ، ووقت الخرص بعد تعلّق الزكاة .
المطلب الثاني
إنّما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة ، وما يأخذه نقداً باسم الخراج - أيضاً على الأصحّ - إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار الجنس الزكوي « 3 » ، ولو كان باعتبار الأعمّ منه فبحسابه . ولو أخذ العمّال زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً ، فإن أخذوا من نفس الغلّة قهراً فالظلم وارد على الكلّ ، ولا يضمن المالك حصّة الفقراء ، ويكون بحكم الخراج في أنّ اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة . وإن أخذوا
هامش
( 1 ) - بل يقوى جوازه من المالك بنفسه إذا كان عارفاً ، أو بعارف آخر إذا كان عدلًا ، مع احتمالجواز الاكتفاء بأمانته ووثاقته ، ولاتشترط فيه الصيغة .
( 2 ) - بل الأقوى عدمه .
( 3 ) - بل لا يبعد صحّة دعوى الإطلاق ؛ وإن كان الاحتياط فيه حسناً .