تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
العدد ، بل الظاهر عدم جواز الإخفات بها ، بل لا إشكال في عدم جواز إخفات الوعظ والإيصاء ، وينبغي أن يرفع صوته بحيث يسمع الحُضّار ، بل هو أحوط ، أو يخطب بواسطة السمّاعات إذا كان الجماعة كثيرة ؛ لإبلاغ الوعظ والترغيب والترهيب والمسائل المهتمّ بها . ( مسألة 14 ) : الأحوط « 1 » - بل الأوجه - وجوب الإصغاء إلى الخطبة ، بل الأحوط الإنصات وترك الكلام بينها ، وإن كان الأقوى كراهته . نعم لو كان التكلّم موجباً لترك الاستماع وفوات فائدة الخطبة لزم تركه . والأحوط الأولى استقبال المستمعين الإمام حال الخطبة ، وعدم الالتفات زائداً على مقدار الجواز في الصلاة ، وطهارة الإمام حال الخطبة عن الحدث والخبث ، وكذا المستمعين . والأحوط الأولى للإمام أن لايتكلّم بين الخطبة بما لا يرجع إلى الخطابة ، ولا بأس بالتكلّم بعد الخطبتين إلى الدخول في الصلاة . وينبغي أن يكون الخطيب بليغاً مراعياً لمقتضيات الأحوال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد ، عارفاً بما جرى على المسلمين في الأقطار ، سيّما قطره ، عالماً بمصالح الإسلام والمسلمين ، شجاعاً لايلومه في اللَّه لومة لائم ، صريحاً في إظهار الحقّ وإبطال الباطل حسب المقتضيات والظروف ، مراعياً لما يوجب تأثير كلامه في النفوس ؛ من مواظبة أوقات الصلوات ، والتلبّس بزيّ الصالحين والأولياء ، وأن يكون أعماله موافقاً لمواعظه وترهيبه وترغيبه ، وأن يجتنب عمّا يوجب وهنه ووهن كلامه ؛ حتّى كثرة الكلام والمزاح وما لا يَعني . كلّ ذلك إخلاصاً للَّه‌تعالى وإعراضاً عن حُبّ الدنيا والرئاسة - فإنّه رأس كلّ خطيئة - ليكون لكلامه تأثير في النفوس . ويستحبّ له أن يتعمّم في الشتاء والصيف ، ويتردّى ببرد يمني أو عدني ، ويتزيّن ، ويلبس أنظف ثيابه متطيّباً ، على وقار وسكينة ، وأن يسلّم إذا صعد المنبر ، واستقبل الناس بوجهه ، ويستقبلونه بوجوههم ، وأن يعتمد على شيء من قوس أو عصا أو سيف ، وأن يجلس على المنبر أمام الخطبة حتّى يفرغ المؤذّنون . ( مسألة 15 ) : قد مرّ اعتبار الفاصلة بين الجمعتين بثلاثة أميال ، فإن أقيمت جمعتان دون
هامش
( 1 ) - الأقوى وجوب الإصغاء إليها ، كما أنّ الأقوى وجوب الإنصات وترك الكلام ، فلو تكلّم‌فعل حراماً ، ولا يكون مبطلًا للخطبة والجمعة .
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 233 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني