لأمره ، بل يكفي الداعي : وهو الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في صدور الفعل ، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات ؛ على وجه يخرج به عن الساهي والغافل ، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار ، كسائر أفعاله الإراديّة والاختياريّة ، ويكون الباعث والمحرّك للعمل الامتثال ونحوه .
( مسألة 2 ) : يعتبر الإخلاص في النيّة ، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل العمل ، خصوصاً الرياء ، فإنّه مفسد على أيّ حال ؛ سواء كان في الابتداء أو الأثناء ، في الأجزاء الواجبة أو المندوبة « 1 » ، وكذلك في الأوصاف المتّحدة مع الفعل ، ككون الصلاة في المسجد أو جماعة ونحو ذلك . ويحرم الرياء المتأخّر وإن لم يكن مبطلًا ، كما لو أخبر بما فعله من طاعة رغبة في الأغراض الدنيويّة من المدح والثناء والجاه والمال ، فقد ورد في المرائي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« المرائي يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر حبط عملك ، وبطل أجرك ، ولا خلاص لك اليوم ، التمس أجرك ممّن كنت تعمل له » .
( مسألة 3 ) : غير الرياء من الضمائم المباحة أو الراجحة ؛ إن كانت مقصودة تبعاً ، وكان الداعي والغرض الأصلي امتثال الأمر الصلاتي محضاً ، فلا إشكال ، وإن كان بالعكس بطلت بلا إشكال ، وكذا إذا كان كلٌّ منهما جزءاً للداعي ؛ بحيث لو لم ينضمّ كلٌّ منهما إلى الآخر لم يكن باعثاً ومحرّكاً ، والأحوط بطلان العمل في جميع موارد اشتراك الداعي ؛ حتّى « 2 » مع تبعيّة داعي الضميمة ، فضلًا عن كونهما مستقلّين .
( مسألة 4 ) : لو رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير ، لم تبطل الصلاة بعدما كان أصل إتيانهما بقصد الامتثال . وكذلك لو أوقع صلاته في مكان أو زمان خاصّ لغرض من الأغراض المباحة ؛ بحيث يكون أصل الإتيان بداعي الامتثال ، وكان الداعي على اختيار ذلك المكان أو الزمان لغرض كالبرودة ونحوها .
هامش
( 1 ) - الأحوط هو التدارك إن شاء ، ثمّ الإعادة ، ولا يترك الإعادة ، بخلاف الأوصاف ، حيث إنّالأقوى فيها البطلان .
( 2 ) - بل في غير تبعية داعي الضميمة ، كما عرفت .