نفسه متمثّلًا بين يدي ملك الملوك عظيم العظماء ، مخاطباً له مناجياً إيّاه ، فإذا استشعر ذلك وقع في قلبه هيبة يهابه ، ثمّ يرى نفسه مقصّراً في أداء حقّه فيخافه ، ثمّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه ، فيحصل له حالة بين الخوف والرجاء ، وهذه صفة الكاملين ، ولها درجات شتّى ومراتب لا تُحصى على حسب درجات المتعبّدين ، وينبغي له الخضوع والخشوع ، والسكينة والوقار ، والزيّ الحسن والطيب والسواك قبل الدخول فيها والتمشيط ، وينبغي أن يصلّي صلاة مودّع ، فيجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه ، وأن يكون صادقاً في مقالة : إيَّاكَ نَعبُدُ وإيّاكَ نَستَعينُ ؛ لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ، ومستعين بغير مولاه . وينبغي له - أيضاً - أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول ؛ من العُجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ؛ ممّا هو من موانع القبول .
فصل في أفعال الصلاة
وهي واجبة ومسنونة . والواجب أحد عشر : النيّة ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهّد ، والتسليم ، والترتيب ، والموالاة .
وسيأتي أنّ بعض ما ذكر ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً « 1 » ، لكن لايتصوّر الزيادة في النيّة بناء على الداعي ، وبناء على الإخطار غير قادحة ، وغير الركن من الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصانه سهواً دون عمد .
القول في النيّة
( مسألة 1 ) : النيّة : عبارة عن قصد الفعل ، ويعتبر فيها التقرّب إلى اللَّه تعالى وامتثال أمره ، ولا يجب فيها التلفّظ ؛ لأنّها أمر قلبيّ ، كما لا يجب فيها الإخطار ؛ أيالحديث الفكري والإحضار بالبال ؛ بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله ؛ مثلًا : اصلّي صلاة فلانيّة امتثالًا
هامش
( 1 ) - دخول الزيادة السهوية في معنى الركن ، مبنيّ على الاحتياط الوجوبي .