والعقلية يترتّب على وجه على استصحاب حكم أو وصف شيء منها غير معقول وخارج عن الأمور المعقولة التي يمكن الاعتناء بها ويصحّ صدورها من العالم الحكيم فلا يشمله شيء من الاخبار التي هي العمدة في حجّية الاستصحاب
[ فيه ردّ أدلّة النافي للأصول المثبتة بعد ذكر جميعها ]
وهذا الكلام يحتمل وجوها من المعاني أحدها ان يكون المراد من نفى المعقولية نفى انفهام ما يراد من الجعل المتعلّق به من جهة كونه من المتشابهات والمبهمات والمجملات الّتى لا تصل إليها أفكار أولى البصائر والابصار واستعمال ذاك اللفظ على مثل هذا المعنى في كلماتهم كثير مثل انّ الامامية والمعتزلة النّافين للكلام النفسي قبالا للأشاعرة المثبتين له يقولون في منعه بانّه في أصله امر غير معقول كما هو كذلك عند التحقيق وثانيها ان يكون المراد منه انّه امر لا مدخلية للجعل فيه باعتبار انه امر تشريعىّ وذاك امر تكوينىّ والامر التشريعي ممّا لا مدخلية له بالامر التكويني بل أحدهما قسيم الآخر كما يدلّ عليه قوله تعالى
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
ووجهه واضح عند العقلاء فانّ حكم المولى بشيء ممّا يتعلق بالعبد لا يؤثر في شيء من عادياته أو عقلياته بالوجدان إلّا ان يكون في الكلام تأثير يترتّب عليه من حيث لفظه الذي أريد به معنى مخصوص من شخص مخصوص في مقام مخصوص بشروط مخصوصة تضاف في الأمور التكوينية كبعض الأذكار والدعوات الصّادرة من أولى الأنفاس الطّيبة من الأنبياء والأولياء المؤيدة بالعزّة الربانية أو بعض الطّلسمات والالفاظ الصّادرة من أصحاب الشرور والسحرة والتمويهات من المتابعين الشّياطين الّذين يوحون إلى أوليائهم وأنت خبير بانّ هذا خارج عمّا نحن بصدده عن تأثير نفس جعل شيء من الاحكام الوضعيّة أو غيرها في الأمور التكوينية وثالثها ان يكون المراد منه كونه من قبيل الممتنعات فان الأمور العادة أو العقلية امّا أمور تحصل في الخارج أو أمور لا تحصل كذلك فعلى الأول يلزم ان يكون الجعل تحصيلا للحاصل وهو محال وعلى الثّانى يلزم كونه موجدا لأمر غير ممكن الوجود أو ما لم يجر مجر العادة عليه لأنّ الشئ في اوّل وجوده وقبل وقوع الاعتبار