ورد مشرعة من جنابك . والقى عصاه ببابك . فلزمه متلذذا وغاداه . وراوحه مترددا حتى طال ثواه . وأعضل داؤه .
وعز وأعوز شفاؤه . ورحمه فضلاء أهل العصر . وكاد يبكي له مصراع القصر . فهل عند الأمير أيده اللّه من نظر له يمسك رمقه الذي تخلله الخلل . ويثبت قدمه التي ملكها الزلل .
ولرأيه في ذلك فضله . الذي هو أهله ان شاء اللّه تعالى
حل الجواب عنه لعبد اللّه بن طاهر
لم انس حظك فاستعن بالصبر * وافتح بشغلي عنك باب العذر
لا تيأسنّ إذا الأمور تعسرت * فاليسر منتظر خلال العسر
أنت اعزك اللّه تعلم أن الاشغال السلطانية . ربما تعوق عن الحقوق الاخوانية . ولسنا ننسى حق خدمتك . ولا ما تمهد وتأكد من ازمتك . فازدد صبرا . ولا تضق صدرا .
وافتح لنا باب العذر . إلى أن نفتح عليك باب الشكر . ولا تيأس من يسرين مع العسر . ان شاء اللّه تعالى
أخرى في حل قول البحتري
سحاب خطاني جوده وهو مسبل * وبحر عداني فيضه وهو منعم
وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا * وموضع رجلي منه اسود مظلم
أأشكو نداه بعد ما وسع الورى * ومن ذا يذم الغيث الا مذمم
وما منع الفتح بن خاقان نيله * ولكنها الاقدار تعطي وتحرم
سيدنا الأمير أطال اللّه بقاه سحاب كله الغيث . ودأ به الغوث ولكنه لم يحى ارضى بمطرة . ولم يبلل لهاتي بقطرة . وهو أعز اللّه
شرح
واقباله عليك . على كثرة السؤال . وشدة الاسترسال . وإذا نادمت الملوك . فتوخ جميل الاحترام . وتوق سبيل الاقتحام . ولا تبدأ في المقال . ولا تبسط في السؤال . فمن بسط في مجالس الملوك حط من مجلسه ورتبته . واستخف بحقه وحرمته . وإذا تكلموا فأقبل عليهم بوجهك واصغ إليهم بسمعك . ووكل بشفاههم ناظرك . واشغل بحديثهم خاطرك . واستمعه استماع مستغرب له مستظرف وان أحكمته علما وأيقنته فهما لا يحملنك انس الملك بك ومهازلته لك على ابتدائه بالهزل .
ومفاتحته بالقول . فان همة الملوك تبدلهم في كل ساعة