ثم إنه لا إشكال في أن إسقاط أحدهما خياره لا يوجب سقوط
خيار الآخر . ومنه يظهر : أنه لو أجاز أحدهما وفسخ الآخر انفسخ
العقد ، لأنه مقتضى ثبوت الخيار ، فكان العقد بعد إجازة أحدهما
جائزا من طرف الفاسخ دون المجيز ، كما لو جعل الخيار من أول الأمر
لأحدهما . وهذا ليس تعارضا بين الإجازة والفسخ وترجيحا له عليها .
نعم ، لو اقتضت الإجازة لزوم العقد من الطرفين - كما لو فرض
ثبوت الخيار من طرف أحد المتعاقدين أو من طرفهما لمتعدد ( كالأصيل
والوكيل ) فأجاز أحدهما وفسخ الآخر دفعة واحدة ، أو تصرف ذو الخيار
في العوضين دفعة واحدة ( كما لو باع عبدا بجارية ، ثم أعتقهما جميعا ،
حيث إن إعتاق العبد فسخ ، وإعتاق الجارية إجازة ) أو اختلف الورثة
في الفسخ والإجازة - تحقق التعارض . وظاهر العلامة في جميع هذه
الصور تقديم الفسخ ( 1 ) ولم يظهر له وجه تام ، وسيجئ الإشارة إلى
ذلك في موضعه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 1 : 518 .
( 2 ) انظر الجزء السادس ، الصفحة 117 وما بعدها .