وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين ، فالرد باعتبار النوع ، لا الشخص .
ومن ذلك يظهر أن قوله عليه السلام في رواية ابن سنان : " ويوضع عنه من
ثمنها بقدر العيب إن كان فيها " ( 1 ) محمول على الغالب : من كون الثمن كليا
في ذمة المشتري ، فإذا اشتغلت ذمة البائع بالأرش حسب المشتري عند
أداء الثمن ما في ذمته عليه .
ثم على المختار من عدم تعينه من عين الثمن ، فالظاهر تعينه من
النقدين ، لأنهما الأصل في ضمان المضمونات ، إلا أن يتراضى على غيرهما
من باب الوفاء أو المعاوضة .
واستظهر المحقق الثاني من عبارة القواعد والتحرير بل الدروس
عدم تعينه منهما ، حيث حكموا ( 2 ) في باب الصرف بأنه لو وجد عيب في
أحد العوضين المتخالفين بعد التفرق جاز أخذ الأرش من غير النقدين
ولم يجز منهما ، فاستشكل ذلك بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى
النقدين ، فكيف الحق الثابت باعتبار نقصان في أحدهما ؟ ( 3 ) .
ويمكن رفع هذا الإشكال : بأن المضمون بالنقدين هي الأموال
المتعينة المستقرة ، والثابت هنا ليس مالا في الذمة ، وإلا بطل البيع
فيما قابله من الصحيح ، لعدم وصول عوضه قبل التفرق ، وإنما هو حق
لو أعمله جاز له مطالبة المال ، فإذا اختار الأرش من غير النقدين
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 414 ، الباب 4 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأول .
( 2 ) في " ش " : " حكما " .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 192 - 194 ، وراجع القواعد 2 : 39 ، والتحرير 1 :
172 ، والدروس 3 : 304 .