الضمانين المذكورين ، لأن ضمان المعاوضة يقتضي انفساخ المعاوضة بالنسبة
إلى الفائت المضمون ومقابله ، إذ لا معنى له غير ضمان الشئ وأجزائه
بعوضه المسمى وأجزائه ، والضمان الآخر يقتضي ضمان الشئ بقيمته
الواقعية .
فلا أوثق من أن يقال : إن مقتضى المعاوضة عرفا هو عدم مقابلة
وصف الصحة بشئ من الثمن ، لأنه أمر معنوي كسائر الأوصاف ، ولذا
لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدرا حصل الربا من جهة صدق
الزيادة وعدم عد العيب نقصا يتدارك بشئ من مقابله ، إلا أن الدليل
من النص والإجماع دل على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف ( 1 ) ،
بمعنى وجوب تداركه بمقدار من الثمن منضاف ( 2 ) إلى ما يقابل بأصل المبيع
لأجل اتصافه بوصف الصحة ، فإن هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم
يقابله شئ من الثمن ، لكن له مدخل في وجود مقدار من الثمن وعدمه ،
فإذا تعهده البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان
يلاحظ من الثمن لأجله ، وللمشتري أيضا إسقاط هذا الالتزام عنه .
نعم ، يبقى الكلام في كون هذا الضمان المخالف للأصل بعين بعض
الثمن ، كما هو ظاهر تعريف الأرش في كلام الأكثر بأنه جزء من
الثمن ( 3 ) ، أو بمقداره ، كما هو مختار العلامة في صريح التذكرة ( 4 ) وظاهر
هامش
( 1 ) في " ش " زيادة : " وكونه في عهدة البائع " .
( 2 ) في " ش " : " يضاف " .
( 3 ) منهم العلامة والمحقق الثاني وغيرهما ، وقد تقدم عنهم في الصفحة 393 - 394 .
( 4 ) التذكرة 1 : 528 ، وفيه : والأقرب أنه لا يتعين حق المشتري فيه بل للبائع
إبداله .