وقد توهم بعض من لا تحصيل له : أن العيب إذا كان في الثمن
كان أرشه تمام التفاوت بين الصحيح والمعيب ، ومنشؤه ما يرى ( 1 ) في
الغالب : من وقوع الثمن في الغالب نقدا غالبا مساويا لقيمة المبيع ، فإذا
ظهر معيبا وجب تصحيحه ببذل تمام التفاوت ، وإلا فلو فرض أنه
اشترى عبدا بجارية تسوي معيبها أضعاف قيمته ، فإنه لا يجب بذل
نفس التفاوت بين صحيحها ومعيبها قطعا .
وكيف كان ، فالظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف في ذلك وإن كان
المتراءى من الأخبار خلافه ، إلا أن التأمل فيها قاض بخلافه .
نعم ، يشكل الأمر في المقام من جهة أخرى ، وهي : أن مقتضى
ضمان وصف الصحة بمقدار ما يخصه من الثمن لا بقيمته انفساخ العقد في
ذلك المقدار ، لعدم مقابل له حين العقد كما هو شأن الجزء المفقود من
المبيع ، مع أنه لم يقل به أحد ، ويلزم من ذلك أيضا تعين أخذ الأرش
من الثمن ، مع أن ظاهر جماعة عدم تعينه منه معللا بأنه غرامة ( 2 ) .
وتوضيحه : أن الأرش لتتميم المعيب حتى يصير ( 3 ) مقابلا للثمن ،
لا لنقص ( 4 ) الثمن حتى يصير مقابلا للمعيب ، ولذا سمي أرشا كسائر
الأروش المتداركة للنقائص ، فضمان العيب على هذا الوجه خارج عن
هامش
( 1 ) كذا في ظاهر " ق " ، وفي " ش " : " ما يتراءى " .
( 2 ) صرح به العلامة في التذكرة 1 : 528 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 23 :
294 .
( 3 ) في " ق " : " يصلح " ، والظاهر أنه من سهو القلم .
( 4 ) في " ش " : " لا لتنقيص " .