صحيحا أو معيبا بأي عيب كان ، ولا شك أنه غرر ، وإنما جاز بيع
الشئ غير مشروط بالصحة اعتمادا على أصالة الصحة ، لا من جهة
عدم اشتراط ملاحظة الصحة والعيب في المبيع ، لأن تخالف أفراد
الصحيح والمعيب أفحش من تخالف أفراد الصحيح ، واقتصارهم في بيان
الأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة على ما عدا الصفات الراجعة إلى
العيب إنما هو للاستغناء عن تلك الأوصاف بأصالة الصحة ، لا لجواز
إهمالها عند البيع .
فحينئذ ، فإذا شرط البراءة من العيوب ، كان ذلك راجعا إلى عدم
الاعتداد بوجود تلك الأوصاف وعدمها ، فيلزم الغرر ، خصوصا على ما
حكاه في الدروس عن ظاهر الشيخ وأتباعه ( 1 ) : من جواز اشتراط
البراءة من العيوب فيما لا قيمة لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين
كذلك ، حيث إن مرجعه - على ما ذكروه هنا في اشتراط سقوط خيار
الرؤية - إلى اشتراط عدم الاعتداد بمالية المبيع ، ولذا اعترض عليهم
الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط ( 2 ) .
لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب
ولو كان للمعيب قيمة ، لأن مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع
صحيحا أو معيبا بأي عيب ، والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم
الاعتداد بكون المبيع الغائب متصفا بأي وصف كان .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 198 ، وراجع المبسوط 2 : 138 ، والوسيلة : 247 و 255 ،
وإصباح الشيعة : 224 ، والمهذب 1 : 392 .
( 2 ) راجع المبسوط 3 : 198 .