والتزام العقد عليه بدونها ظاهر المنافاة لذلك .
نعم ، لو شاهده المشتري واشتراه معتمدا على أصالة بقاء تلك
الصفات فاشترط البائع لزوم العقد عليه وعدم الفسخ لو ظهرت المخالفة ،
كان نظير اشتراط البراءة من العيوب . كما أنه لو أخبر بكيله أو وزنه
فصدقه المشتري فاشترط عدم الخيار لو ظهر النقص ، كان مثل ما نحن
فيه ، كما يظهر من التحرير في بعض فروع الإخبار بالكيل ( 1 ) .
والضابط في ذلك : أن كل وصف تعهده البائع وكان رفع الغرر
بذلك لم يجز اشتراط سقوط خيار فقده ، وكل وصف اعتمد المشتري في
رفع الغرر على أمارة أخرى جاز اشتراط سقوط خيار فقده ، كالأصل
أو غلبة مساواة باطن الصبرة لظاهرها أو نحو ذلك .
ومما ذكرنا ظهر وجه فرق الشهيد ( 2 ) وغيره ( 3 ) في المنع والجواز
بين اشتراط البراءة من الصفات المأخوذة في بيع العين الغائبة وبين
اشتراط البراءة من العيوب في العين المشكوك في صحته وفساده ( 4 ) .
وظهر أيضا أنه لو تيقن المشتري بوجود الصفات المذكورة في
العقد في المبيع ، فالظاهر جواز اشتراط عدم الخيار على تقدير فقدها ،
هامش
( 1 ) راجع التحرير 1 : 177 .
( 2 ) راجع الدروس 3 : 198 و 276 ، حيث حكم ببطلان العقد لو تبرأ البائع أو
شرط رفع الخيار في خيار الرؤية ، والصفحة 282 حيث حكم بأن من مسقطات
خيار العيب التبري من العيب .
( 3 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 292 و 624 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " صحتها وفسادها " .