وكيف كان ، فلا غرر عرفا في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات
الرافعة للجهالة ، ولا دليل شرعا أيضا على المنع من حيث عدم العلم
بوجود تلك الصفات ، فيتعين الحكم بجوازه ، مضافا إلى الإجماع عليه
ممن عدا بعض العامة ( 1 ) .
ثم إن الخيار بين الرد والإمساك مجانا هو المشهور بين الأصحاب .
وصريح السرائر : تخييره بين الرد والإمساك بالأرش وأنه لا يجبر على
أحدهما ( 2 ) . ويضعف بأنه لا دليل على الأرش .
نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش ،
لكن بخيار العيب ، لا خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصفه ، إذ لولا
الوصف ثبت خيار العيب أيضا . وسيجئ عدم اشتراط ذكر الأوصاف
الراجعة إلى وصف الصحة .
وأضعف من هذا ما ينسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم ( 3 ) :
من بطلان البيع إذا وجد على خلاف ما وصف . لكن الموجود في المقنعة
والنهاية أنه : " إن لم يكن على الوصف كان البيع مردودا " ولا يبعد
كون المراد بالمردود القابل للرد ، لا الباطل فعلا . وقد عبر في النهاية
عن خيار الغبن بذلك فقال : ولا بأس بأن يبيع الإنسان متاعا بأكثر
هامش
( 1 ) حكاه في التذكرة 1 : 467 عن أحمد والشافعي في أحد الوجهين ، وراجع
مفتاح الكرامة 4 : 586 .
( 2 ) السرائر 2 : 242 .
( 3 ) نسب إليها صريحا في مفتاح الكرامة 4 : 586 ، والجواهر 23 : 94 . انظر
المقنعة : 594 ، والنهاية : 391 ، والمراسم : 180 .