رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة ( 1 ) ، انتهى .
ولا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين
طرفي الإجمال والتفصيل .
ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف
لا يخرج البيع عن كونه غررا ، لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث
الجهل بصفات المبيع ، فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود ،
لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر
فيه أعظم .
ويمكن أن يقال : إن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ،
فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ، ولا غرر فيه حينئذ عرفا . وقد
صرح في النهاية والمسالك - في مسألة ما لو رأى المبيع ثم تغير عما
رآه - : أن الرؤية بمنزلة الاشتراط ( 2 ) . ولازمه كون الوصف القائم مقام
الرؤية اشتراطا ( 3 ) .
ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في
إخباره باتصاف المبيع بالصفات المذكورة ، كما يجوز الاعتماد عليه في
الكيل والوزن ، ولذا ذكروا أنه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين
الغائبة المبايعة بوصف ثالث لهما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 467 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 501 .
( 3 ) المسالك 3 : 178 .
( 4 ) كما في الشرائع 2 : 25 ، والقواعد 2 : 26 ، والدروس 3 : 276 ، والروضة 3 :
462 .