الثوب ، فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف
الثمن لأجله كان كبيع الغائب ، يبطل إن لم يوصف وصفا يرفع الجهالة ( 1 ) ،
انتهى .
وحاصل هذا الكلام اعتبار وقوع المشاهدة على ما يعتبر في
صحة السلم وبيع الغائب . ومن المعلوم من السيرة عدم اعتبار الاطلاع
بالرؤية على جميع الصفات المعتبرة في السلم وبيع العين الغائبة ، فإنه
قد لا يحصل الاطلاع بالمشاهدة على سن الجارية ، بل ولا على نوعها
ولا غيرها من الأمور التي لا يعرفها إلا أهل المعرفة بها ، فضلا عن
مرتبة كمالها الإنساني المطلوبة في الجواري المبذول بإزائها الأموال ،
ويبعد كل البعد التزام ذلك أو ما دون ذلك في المشاهدة ، بل يلزم من
ذلك عدم صحة شراء غير العارف بأوصاف المبيع الراجعة إلى نوعه أو
صنفه أو شخصه ، بل هو بالنسبة إلى الأوصاف التي اعتبروها كالأعمى ،
لا بد من مراجعته لبصير عارف بها .
ولا أجد في المسألة أوثق من أن يقال : إن المعتبر هو الغرر
العرفي في العين الحاضرة والغائبة الموصوفة ، فإن دل على اعتبار أزيد
من ذلك حجة معتبرة أخذ به .
وليس فيما ادعاه العلامة في التذكرة من الإجماع حجة ، مع استناده
في ذلك إلى كونه غررا عرفا ، حيث قال في أول مسألة اشتراط العلم
بالعوضين : إنه أجمع علماؤنا على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما الذي
ملك بإزاء ما بذل فينتفي الغرر ، فلا يصح بيع العين الغائبة ما لم يتقدم
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 467 .