وفي غاية المرام : التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة
فيجري فيه ، وبين الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثم ظهر حقية
ما يدعيه وكان مغبونا فيما صالح به ، والواقع على ما في الذمم وكان
مجهولا ثم ظهر بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما على تأمل ( 1 ) . ولعله
للإقدام في هذين على رفع اليد عما صالح عنه كائنا ما كان ، فقد أقدم
على الضرر .
وحكي عن بعض ( 2 ) التفصيل بين كل عقد وقع شخصه على وجه
المسامحة وكان الإقدام على المعاملة فيه مبنيا على عدم الالتفات إلى
النقص والزيادة - بيعا كان أو صلحا أو غيرهما - فإنه لا يصدق فيه
اسم الغبن ، وبين غيره .
وفيه - مع أن منع صدق الغبن محل نظر - : أن الحكم بالخيار لم
يعلق في دليل على مفهوم لفظ " الغبن " حتى يتبع مصاديقه ، فإن
الفتاوى مختصة بغبن البيع ، وحديث نفي الضرر عام لم يخرج منه إلا
ما استثني في الفتاوى من صورة الإقدام على الضرر عالما به . نعم ، لو
استدل بآية التجارة عن تراض أو النهي عن أكل المال بالباطل أمكن
اختصاصهما بما إذا أقدم على المعاملة محتملا للضرر مسامحا في دفع ذلك
الاحتمال .
والحاصل : أن المسألة لا تخلو عن إشكال :
هامش
( 1 ) انظر غاية المرام ( مخطوط ) 1 : 296 ، وفيه تصريح بعدم ثبوت الخيار في
الفرضين الأخيرين .
( 2 ) لم نعثر عليه .