من جهة أصالة اللزوم ، واختصاص معقد الإجماع والشهرة بالبيع ،
وعدم تعرض الأكثر لدخول هذا الخيار في غير البيع كما تعرضوا
لجريان خيار الشرط ( 1 ) ، وتعرضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير
البيع لكونه محل خلاف لبعض العامة في بعض أفراد ما عدا البيع ( 2 ) ،
فلا يدل على عموم غيره لما عدا البيع .
ومن دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها
ولو في صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت ( 3 ) ، وقد استدل به
الأصحاب على إثبات كثير من الخيارات ، فدخوله فيما عدا البيع لا يخلو
عن قوة .
نعم ، يبقى الإشكال في شموله للصورة المتقدمة ، وهي ما إذا علم
من الخارج بناء شخص تلك المعاملة - بيعا كان أو غيره - على عدم
المغابنة والمكايسة من حيث المالية ، كما إذا احتاج المشتري إلى قليل
من شئ مبتذل لحاجة عظيمة دينية أو دنيوية ، فإنه لا يلاحظ في
شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه ، فإن في شمول الأدلة لمثل هذا
خفاء ، بل منعا ( 4 ) ، والله العالم .
هامش
( 1 ) كما تقدم عنهم في الصفحة 147 - 148 .
( 2 ) راجع الشرح الكبير ( المطبوع ضمن المغني لابن قدامة ) 4 : 61 ، وفيه :
" أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح بمعناه والإجارة ويثبت في الصرف
والسلم " ، وراجع الخلاف 3 : 14 ، المسألة 14 من كتاب البيوع .
( 3 ) في " ش " زيادة : " بعد إلحاق غيرها بظهور عدم الفصل عند الأصحاب " .
( 4 ) في " ش " زيادة : " إلا أن يتم بعدم القول بالفصل " .