شرح
والظاهر أنّ الوجه في التعدّي هو عدم القول بالفصل . وقد ذكرنا تفصيل ذلك فيما تقدّم . وبالجملة ما هو الوجه في التعدّي هناك هو الوجه في المقام أيضا .
بقي الكلام في عيوب متفرّقة تعرّض لها العلّامة في التذكرة « 1 » .
منها : الكفر ، واستحسن قدّس سرّه هناك - على ما ينقله الشيخ قدّس سرّه - التفصيل بين أقسام الكفر من الكتابي وغيره في الجارية والحكم بأنّ الثاني عيب دون الأوّل .
وأفا الشيخ أنّ الأقوى كونه موجبا للردّ فيما إذا لم يكن مجلوبا من بلاد الكفر لأنّه نقص موجب لتنفّر الطباع عنه وقلّة منافعه لنجاسته ، دون الأرش لعدم صدق العيب عليه عرفا وعدم كونه نقصا في أصل الخلقة .
ونقول : الظاهر أنّه موجب للردّ والأرش معا ، ولا معنى لكون الكفر موجبا لقلّة منافع العبد وعدم كونه نقصا ، إذ قلّة المنافع توجب نقص القيمة لا محالة ، وقد ذكرنا أنّه لا يعتبر في العيب النقصان عن الخلقة الأصليّة ، بل ذكرنا أنّ العيب هو نقصان الشيء عمّا يقتضيه طبع المطلب ، فتأمّل .
هذا ، مضافا إلى إمكان أن نقول : إنّ الكفر يكون على خلاف الخلقة الأصليّة لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة » « 2 » فكأنّ مقتضى الخلقة الأصليّة هو الإسلام والكفر يكون عارضيّا لها ، خصوصا إذا كان العبد مسبيّا في حال صغره وكان سابيه مسلما فإنّه بحكم التبعيّة يكون مسلما وكفره يكون عرضيّا بلا إشكال ، فتأمّل . فلا فرق بين الكتابي وغيره في ذلك . نعم في الجارية غير الكتابيّة يكون
هامش
( 1 ) التذكرة 1 / 539 - 540 .
( 2 ) وتمام الحديث : ( حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ) عوالي اللآلي 1 / 35 ، الحديث 18 .