تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
الثاني : أنّ مورد حكم ابن أبي ليلى لم يكن من قبيل المقام ؛ فإنّ عدم وجود الشعر في منبت العانة لا بدّ وأن يكون من جهة نقص في المزاج كما قال السائل : « وزعمت أنّه لم يكن لها قطّ » وظاهره عدم قابليّة مزاجها لتربية الشعر في محلّه . ويكون ذلك نظير الأقرع مع أنّ الناس يزيلون شعر رؤوسهم ولكن مع ذلك يكون القرع عيبا عندهم . وما قاله ابن أبي ليلى للسائل من أنّ الناس يحتالون في دفعه إنّما كان مغالطة ، مع أنّ الاحتيال في الدفع لا يستلزم كون عدم قابليّة المزاج لإنبات الشعر في ذلك المحلّ أمرا مرغوبا فيه كما هو واضح . الثالث : أنّ ما ذكره الإمام ونقله عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أنّ كلّ ما زاد في الخلقة الأصليّة أو نقص فهو عيب ليس بيانا لمعنى العيب ، وإنّما هو توطئة لترتيب الآثار الشائعة للعيب على كلّ ما زاد أو نقص ، ومن الواضح أنّ أثره الشائع إنّما هو الردّ دون الأرش . وأمر الشيخ قدّس سرّه بعد بيان هذا الوجه بالتأمّل . ولعلّ وجهه مخالفة هذا الوجه للظاهر ؛ فإنّ ظاهر كلامه عليه السّلام إمّا بيان المعنى اللغوي وإمّا بيان العيب المأخوذ في الأدلّة بعنوان الحكومة ، ولذا ذكر الوجه الرابع . الرابع : أنّ الرواية أيضا محمول إلى العرف ، فإنّ المراد من الزيادة والنقصان الذي يكون عيبا عرفا هو الموجب لنقصان القيمة . وعلى كلّ حال ، المرسلة لا تدلّ على المطلوب أصلا ، فالحقّ أن يقال إنّه يعتبر في صدق العيب النقصان المالي كما أفاد الشيخ قدّس سرّه .