تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
كما هو الحقّ ، فإنّه ربما يقال إنّ ما يستفاد من أدلّة حجّية الاستصحاب إنّما هو ترتيب آثار بقاء المستصحب فلا يكون موجبا للإحراز ، وما يكون موجبا لارتفاع الغرر إنّما هو إحراز وصف الصحّة - لا تكون الحالة السابقة في جميع الأشياء هي السلامة كما في العبد مثلا ، فإنّه يحتمل أن يكون مريضا من أوّل وجوده أو في موارد توارد الحاليتن عليه سابقا إلى غير ذلك . وإن كان من جهة الظنّ من حيث إنّ الغالب في الأشياء هو الصحيح ، فالغلبة أوّلا غير معلوم ، وعلى فرض تسليمه ربما تكون هناك جهة أخرى معارضة للغلبة ، وعلى فرض عدمه لا يوجب رفع الغرر . وبالجملة ، كان الأولى أن يعلّل الشيخ قدّس سرّه ترك الاشتراط بما ذكرنا ، لا بالاعتماد على أصالة السلامة . وعلى هذا المبنى يكون الفرق بين البيع ومسألة النذر أو اليمين ظاهرا ؛ فإنّ وصف الصحّة بحسب ارتكاز العرف يكون شرطا في البيع ، وليس هذا الارتكاز موجودا في باب النذر كما لو نذر أن يذبح شاة ، فلا ينتقض ما ذكرناه بالنذر . نعم لو كان اعتبار السلامة من جهة دعوى الانصراف لكان للنقض بالنذر ولدعوى منع الانصراف وأنّ المبيع جزئيّ غير قابل للانصراف وأنّ مقتضاه بطلان البيع ، وجه ومجال . ثمّ إنّه لو صرّح المتبايعان باشتراط وصف الصحّة التي كانت معتبرة بالارتكاز فإنّه لا يزيد ذلك على الارتكاز شيئا ، نعم يفيد ذلك تأكيد الارتكاز وما كان مستفادا من إطلاق العقد وعدم تقييده بالتبرّي من العيب من جهة الارتكاز ، فالخيار الثابت فيه على تقدير ظهور العيب إنّما هو خيار العيب الذي يسقط ببعض التصرّفات ويقتصر فيه على أخذ الأرش ؛ وذلك لأنّ الميزان والمناط إنّما هو بالمنكشف
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 387 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي