تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
بذلك المنوال ، وإن لم يمكن القطع بعد النسج تفسد المعاملة بالنسبة إلى الغزل لعدم قدرة البائع على التسليم ، فيثبت له خيار تبعّض الصفقة في المنسوج أوّلا . الثالث : أن يبيع هذا المنسوج منضمّا إلى مقدار معيّن من المنسوج في الذمّة . وهذا أيضا يرجع إلى الوجه السابق وصحيح لا إشكال فيه ، فلا يمكن تصحيح كلام العلّامة في هذه الصورة أصلا ، إذ لا وجه فيه للبطلان . ولكن الذي يظهر من كلام العلّامة - على ما ينقله السيّد المحشّي قدّس سرّه في حاشيته « 1 » - أن مراده غير هذه الصورة ، بل هناك صورة أخرى يحتملها السيدّ قدّس سرّه لا يبعد أن يكون مراد العلّامة ذلك ، بل كلامه ظاهر فيه ، وهي أن يبيع المنسوج أوّلا منضمّا بشخص ذلك المنسوج ثانيا الذي لم يوجد بعد بل هو غزل بعد ويريد نسجه ، فكأنّه يبيع هذا المنسوج الموجود منضمّا إلى المنسوج المعدوم بصورته فعلا الذي يوجد فيما بعد . وهذا البيع وإن لم يكن مانع من صحّته من حيث كون بعض المبيع معدوما ؛ لما ذكرنا من أنّ المعدوم قابل لأن تعتبر له الملكيّة كما في الوصيّة للبطون اللاحقة مثلا ، أو أن تعتبر له المملوكيّة كما في بيع الكلّي أو مملوكيّة المنافع مثلا ، ولكنّه فاسد من جهة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تبع ما ليس عندك » بناء على أن يكون نهيا عن بيع مطلق ما لا يملكه حين البيع ، لا عن خصوص ما كان موجودا ولم يكن عنده وملكه . وعلى هذا يكون خروج بيع الكلّي عن الرواية بالتخصيص لا بالتخصصّص . وهذا الاحتمال هو أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في بيان الحديث فيما تقدّم . وبالجملة ، على هذا فالمقدار غير المنسوج فعلا وإن كانت مادّته وهو الغزل أو
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 65 .