تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
في تاريخ وقوع العقد ، أو غير ذلك ممّا يوجب الاختلاف في تحقّق الغبن ، فإنّه على جميع هذه التقادير وعلى كلا المسلكين يكون القول قول منكر الغبن ، ولا بدّ لمدّعيه من إثبات ذلك ؛ لأنّه على المسلك الصحيح يدّعي الاشتراط وتخلّف الشرط وعليه إثباته ، وعلى المسلك الآخر يدّعي الضرر وعليه إثباته ، وإلّا فأصالة اللزوم محكّمة وليس في البين أصل موضوعيّ على خلافه . وأمّا المقام الثاني ، وهو فيما إذا تنازعا في ثبوت الخيار بعد اتّفاقهما على تحقّق أصل الغبن ، كما لو ادّعى الغابن علم المغبون بالحال وادّعى المغبون جهله بذلك ، فبناء على المسلك المختار في مدرك الخيار يكون المغبون النافي للعلم مدّعيا ؛ وذلك لأنّه يدّعي الاشتراط في ضمن العقد والغابن يكون منكرا ، ولا أثر لموافقة قول المغبون مع أصالة عدم العلم كما تقدّم ، فعلى المغبون إقامة البيّنة على دعواه ، وإلّا فتصل النوبة إلى حلف الغابن وتسمع دعواه مع اليمين ، من غير فرق بين أن يكون المغبون من أهل الخبرة أو غيره . ثمّ ظاهر كلام الشيخ أنّ المدّعي هو الغابن والمغبون منكر ، وقد عرفت خلافه . ثمّ إنّه بعد التسليم أيضا بقوله « هذا مع أنّه قد يتعسّر . . . الخ » يقول قدّس سرّه : يسمع قول المغبون مع اليمين من جهة أنّ المورد يكون ممّا تتعسّر على المدّعي إقامة البيّنة عليه ولا يتمكّن المنكر من الحلف لجهله بالحال وأنّ مورد النزاع أمر لا يعلم إلّا من قبل المدّعي . هذا ، ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّه بعد تسليم أنّه مدّع ، لا مسرح لما أفاده أصلا ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ الجهل ليس ممّا تتعسّر إقامته البيّنة عليه . وثانيا : لو سلّمنا ذلك ، لأيّ شيء لا يتمكّن الغابن من الحلف ، إذ كثيرا ما يكون