محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 248
قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّه لا عبرة بعلم الوكيل [ 1 ] إذا كانت الزيادة في الثمن ، فيثبت الخيار لذلك . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّه على تقدير تسليمه ، يوجب رفع الحكم بوجوب الإقباض ؛ لأنّه هو المنشأ للضرر ، لا ثبوت الخيار كما هو واضح . [ لا عبرة بعلم الوكيل ] [ 1 ] أمّا الوكيل في مجرّد إنشاء العقد فلا عبرة بعلمه وجهله ، وذلك واضح . وأمّا الوكيل في المعاملة ، فإن كان عالما بأنّ المعاملة غبنيّة ومع ذلك أقدم عليه ، فإن قلنا بأنّ الوكالة منصرفة عن هذه الصورة - كما لا يبعد ذلك - فلا محالة تكون تلك المعاملة فضوليّة ؛ لأنّ الوكيل لم يكن وكيلا في إيجادها . وإن لم نقل بذلك أو كان الوكيل مفوّضا حتّى في مثلها فلا يثبت الخيار حينئذ ؛ وذلك لأنّ علم الوكيل يكون بمنزلة علم الموكّل ، فلا خيار ، وذلك واضح . وأمّا إن كان جاهلا بالحال ، فإن كان الموكّل أيضا جاهلا فلا ريب في ثبوت الخيار له . وأمّا إن كان الموكّل عالما بذلك ولم يردعه فظاهر كلام الشيخ عدم ثبوت الخيار له ؛ من جهة أنّه أقدم على ذلك . ولكن التحقيق أنّه يختلف بحسب اختلاف مدرك خيار الغبن ، فإن كان مدركه قاعدة « لا ضرر » يكون لعدم الخيار وجه ، بأن يقال إنّ الموكّل مع علمه بالحال وعدم الردع كأنّه يقدم على الضرر . وإن كانت الخدشة في ذلك ممكنا أيضا ، بأن يقال إنّ مجرّد هذا لا يكون إقداما على الضرر ، خصوصا إذا كان معتقدا بثبوت خيار الغبن له بعد ذلك وكان هناك مانع عن ردعه ولو مانعا طفيفا . وأما إن كان مدرك الخيار هو الشرط الضمني فالظاهر ثبوت الخيار في هذا الفرض ، وذلك لأنّ الشرط الضمني بحسب الارتكاز العقلائي متحقّق من الوكيل لفرض جهله بالحال ، وعلم الموكّل بذلك ليس من المسقطات ولا يكون مضرّا بالاشتراط كما هو واضح .