تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
العلم ، وهو حاكم على استصحاب لزوم العقد . ولكن التحقيق أنّ العلم والجهل لم يؤخذ شيء منهما في لسان دليل ، فيختلف الحال بحسب اختلاف مدرك خيار الغبن ، فبناء على أن يكون مدركه قاعدة « لا ضرر » ويكون المانع عن شمولها الإقدام على الضرر ، ففي المقام الضرر ثابت يقينا ويشكّ في تحقّق الإقدام والأصل عدمه ، ونتيجة ذلك هو ثبوت الخيار . وأمّا بناء على أن يكون مدركه الاشتراط فينعكس الأمر ؛ وذلك لأنّ الأصل عدم تحقّق الاشتراط ، كما هو الحال في الشكّ في تحقّق الاشتراط في جميع الموارد . ولا يكون هذا الأصل محكوما لأصالة عدم علم المغبون ؛ لأنّ عدم الاشتراط ليس من آثاره الشرعيّة كما هو واضح . وبالجملة ، تارة يكون النزاع في أصل ثبوت الغبن وتحقّقه ، وأخرى يكون ثبوت الغبن مسلّما ومفروغا عنه ويكون نزاع المتعاملين في ثبوت الخيار للمغبون من جهة ادّعائه الجهل بالغبن ، وعدم ثبوته من جهة ادّعاء الغابن علم المغبون ، فلا بدّ من وقوع البحث في مقامين : المقام الأوّل : في حكم اختلافهما في أصل الغبن ، وكان الأولى أن يقدّمه الشيخ قدّس سرّه ويؤخّر المقام الثاني . وكيف كان ، سواء كان سبب اختلافهما في ذلك اختلافهما في مقدار الثمن كما لو ادّعى المشتري المدّعي للغبن أنّ الثمن المجعول كان عشرة وادّعى البائع أنّه كان ثمانية مثلا ، أو كان اختلافهما في القيمة كما لو ادّعى البائع أنّ المثمن يسوي بعشرة وادّعى المشتري أنّه لا يسوي إلّا بخمسة بعد اتّفاقهما على أنّ الثمن الذي اشتراه به كان عشرة ، أو كان اختلافهما في تاريخ تفاوت القيمة السوقيّة ، أو كان اختلافهما
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 250 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي