تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
لمشروعيّته لقطع المنازعة . وفيه أوّلا : أنّ هذه - أعني منافاته لمقتضى العقد - كبرى أخرى لا ربط لها بما نحن فيه ، وهو مانعيّة مخالفة الخيار للكتاب والسنّة . وثانيا : ثبوت الخيار فيه لا ينافي مقتضى العقد ، وذلك لأنّ الفسخ يرفع أثر المصالحة بقاء لا حدوثا ، كما أنّ الفسخ في البيع يرفع أثر المبادلة بقاء لا حدوثا ، ولذا لا يكون منافيا لمقتضى البيع . وثالثا : من الواضح جواز الإقالة في مثل هذه المصالحة . والدليل عليه بناء العقلاء مع عدم الردع عنه ، فإنّا نرى أنّه لو ندم كلّ منهما عن الصلح وتراضيا بالرجوع إلى المرافعة وردّ المدّعي ما أخذه من المنكر ، يكون نافذا عند العقلاء ، فإذا ثبت ذلك يصحّ الاشتراط فيه أيضا . هذا كلّه في اشتراط الخيار في الإيقاعات ، وقد عرفت عدم جوازه . ثمّ هل يلحق بشرط الخيار اشتراط شرط آخر فيها مثل خياطة الثوب مثلا أم يجوز ذلك ؛ بدعوى أنّ شرط خياطة الثوب غير مناف للكتاب والسنّة ؟ والتحقيق أنّه بناء على ما ذكرناه في بيان معنى الشرط وأنّه لا يرجع إلى التعليق في البيع لاستلزامه بطلانه - إمّا مطلقا بناء على مبطليّة التعليق فيه وإمّا مع تخلّف الشرط - لا ثبوت الخيار حينئذ ، كما مرّ مفصّلا ، فحقيقة الشرط يكون التزاما من المشروط عليه والتزاما ثانويّا معلّقا من المشروط له ، فالمشروط عليه في المثال يلتزم في ضمن المعاملة بخياطة الثوب والمشروط له يلتزم باستمرار التزامه الأوّل وأن لا يرفع اليد عنه إذا عمل المشروط عليه بالتزامه ، فالمشروط له يجعل لنفسه الخيار تبعا لو لم يعمل المشروط عليه بالتزامه . فإذا فرضنا أنّ الشرط بالقياس إلى
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 220 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي