شرح
الحديث يستفاد ما ذكرناه ، إذ لا يتوهّم أحد أنّ اشتراط أن لا يصلّي أحد من المتعاملين عشرة أيّام مثلا ، أو اشتراط أحدهم ارتكاب بعض أطراف المعلوم بالإجمال الذي يكون بحكم العقل محكوما بلزوم الاجتناب ولو لم يكن محكوما بذلك شرعا ، أو اشتراط ارتكاب أحد الشبهات قبل الفحص مثلا ، كلّ ذلك لا يكون مشمولا لهذا الحديث ، ولذا ذكرنا أنّ المراد من عدم المخالفة والموافقة في الروايات شيء واحد . وبالجملة لا بدّ وأن يكون متعلّق الالتزام الشرطي جائزا .
ثانيهما : أنّ الخيار في العقود كالبيع ونحوه قد علمنا جوازه من جواز الإقالة .
ولا يخفى أنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من استفادة ذلك من خيار المجلس وخيار الحيوان لا وجه له ؛ وذلك لأنّه حقّ خاصّ ثبت بالدليل في مورد مخصوص ، ولا يمكن إسراؤه إلى غير مورده . مثلا نقول بثبوت الخيار في غير الحيوان أيضا قياسا له على الحيوان ، فإنّ هذا ممّا لا وجه له . فكون الفسخ سببا لارتفاع أثر العقد قد علمناه من جواز الإقالة ، ومن الواضح أنّ الإقالة ليست عقدا جديدا ، وإنّما هو حلّ العقد ، ولذا حكمنا بجواز اشتراطه في ضمن البيع ، وتشمله الروايات ، ويكون نافذا .
وأمّا في غيرها كالإيقاعات ونحوها ، فلم يدل دليل على جواز الفسخ فيها ، ومقتضى الأصل العملي فيها - وهو الاستصحاب - عدم عود العلقة المعدومة بذلك الإيقاع ، وإذا لم يحرز جوازه فلا يصحّ ذلك بالاشتراط ، لما عرفت أنّ تلك الأدلّة لا تكون مشرّعا .
وربما ينتقض على ما ذكرناه بجعل الخيار للأجنبي ، فإنّ جواز فسخه لم يثبت بالدليل ، ومقتضى الأصل العملي عدمه .
وفيه أوّلا : أنّه ثابت بدليل خاص . وثانيا : يمكن إقالة الأجنبي إذا تراضى