شرح
الخيار من زمان العقد لا بعد الردّ ، ولذا أشكل كثير من الأصحاب على الشيخ الطوسي وضعّف قوله بتوقّف الملك على مضيّ زمان الخيار بما دلّ على أنّ غلّة المبيع في البيع الخياري يكون للمشتري « 1 » ، ولازم تضعيفهم قول الشيخ بهذه الرواية أن يكونوا قد استظهروا ثبوت الخيار فيه من حين العقد .
واستشكل الشيخ المرتضى قدّس سرّه على جميعهم :
أمّا على كلام الأردبيلي ؛ فبأنّه لا مخصّص لما دلّ على سقوط الخيار بالتصرّف بعد ما أنّ الأصحاب عملوا به في غير مورده أيضا . وما ذكر من أنّ بناء هذه المعاملة يكون على التصرّف في الثمن فهو إنّما يكون في البيع الغالب وقوعا عند العرف ، وهو البيع الكلّي ، فإنّ في بيع مثل الدار ونحوه من الأمور الخطيرة غالبا يكون الثمن كلّيا لا شخصيّا ، وظاهر الحال في الثمن الكلّي كفاية ردّ بدله ، فلا يكون حينئذ التصرّف في المدفوع ثمنا دليلا على الرضا بالبيع . هذا كلّه فيما إذا كان الثمن كلّيا . وأمّا إذا كان الثمن شخصيّا فيمكن أن يكون البناء العرفي على عدم مسقطيّة التصرّف فيه من جهة أن التصرّف في مثل المقام لا يكون رضى بالعقد عرفا أو من جهة تواطؤ المتعاملين على ذلك .
أقول : لم نفهم معنى محصّلا لما أفاده قدّس سرّه في المقام ردّا على الأردبيلي ، فإنّه موافق معه في الثمن الكلّي وأفاد في الثمن الشخصي أنّ وجه بناء العرف على عدم مسقطيّة التصرّف فيه إمّا أنّه لا يكون التصرّف عرفا رضى والتزاما بالعقد أو أنّ الظاهر تواطؤ المتعاملين على ذلك ، وهذا أيضا عين ما أفاده الأردبيلي ، فليس هذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 / 40 .