تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
المنافع لشخص يكون ضمان العين أيضا عليه . وعلى هذا فعدم الضمان في باب العارية والإجارة لا بدّ وأن يكون تخصيصا في القاعدة . مضافا إلى أنّ هذا التفسير مخالف لظاهر اللفظ ، نعم لو كان « الضمان بالخراج » لكان له ظهور فيه . وربّما تفسّر بعكس هذا ويقال : إنّ جواز الانتفاع يكون سبب الضمان ، فالضمان موجب لملكيّة المنافع ، ففي كلّ مورد كانت العين مضمونة على أحد تكون منافعها عائدة إليه ، وعلى هذا يشمل موارد الضمان ولو كان بالغصب ، كما استدلّ بها أبو حنيفة لعدم وجوب الأجرة على الغاصب في قضيّة البغلة « 1 » . وهذا أيضا لا يمكن الالتزام به ، إذ لا معنى لأن يقال إنّ منافع العين المغصوبة تكون ملكا للغاصب ، ولذا قال عليه السّلام في تلك القضيّة : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها . . . الخ » . فلا بدّ وأن تفسّر هكذا بأن يقال : إنّ المراد من الضمان هو الضمان المعاملي ، فالمعنى أنّ العين إذا دخلت في ضمان أحد بالمعاملة لا محالة تكون منافعها راجعة إليه ، وعليه فالقاعدة تكون قاعدة عقلائيّة لا تعبّدية . وأمّا الثانية ، فموردها هو ما إذا كان المبيع شخصيّا لا كلّيا ، إذ لا معنى لتلف الكلّي ، ومعنى أنّ التلف يكون من مال البائع ، هو انفساخ المعاملة وصيرورتها كأن لم تكن ، وهي أيضا قاعدة عقلائيّة لا تعبّدية ، وذلك لأنّ البيع في نظر العرف ليس هو اعتبار المبادلة فقط ، بل اعتبارها منضمّا إلى التسليم الخارجي ، بمعنى التخلية بين المبيع والمشتري ، فإذا تلف المبيع قبل التسليم ، فكأنّه لم يتحقّق البيع أصلا .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 / 255 ، الباب 17 من أبواب الإجارة ، الحديث الأوّل .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 200 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي