محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 164
لأنّا نقول : الوكالة وإن كانت كذلك ، لكنّها مشروطة في ضمن العقد اللازم فتكون لازمة . وبالجملة ، فهذا الاستدلال لا يرجع إلى محصّل ، فالصحيح إمكان ذلك . [ الجهة الثانية : في أنّه هل تعتبر في صحّة تصرّفه مراعاة مصلحة الجاعل أم لا ؟ ] الجهة الثانية : في أنّه هل تعتبر في صحّة تصرّفه مراعاة مصلحة الجاعل أم لا ؟ ربما يقال بالتفصيل بين ما إذا قلنا بأنّ ثبوت الخيار له يكون بعنوان الوكالة فيعتبر مراعاة المصلحة له حينئذ ، وبين ما إذا لم نقل بذلك وقلنا بأن ثبوته له يكون مستقلّا ، فإنّه حينئذ لا يجب عليه مراعاة مصلحة الجاعل ، لأنّه على الأوّل يكون المقام داخلا في باب الوكالة ، ومن الواضح اعتبار ذلك في تصرّفات الوكيل ، فلو وكلّ زيد عمروا في إجارة داره فآجرها بعشر قيمته ، لا يكون ذلك نافذا . هذا ، ولكن التحقيق عدم ابتناء المسألة على القولين ، ولا بدّ أن يقال : إنّه - على كلا القولين - لو قامت قرينة على عدم دخل لحاظ المصلحة في جعل الخيار له ، فيصحّ تصرّفه ولو كان على خلاف المصلحة . ولو لم تقم على ذلك قرينة ، فمقتضى ظاهر حال الجاعل المتبادر من إطلاق كلامه هو أنّ جعل الخيار له إنّما هو من جهة أن يلاحظ في مقام الإعمال مصلحته كما هو الغالب المتعارف أيضا ، فلا بدّ له من ملاحظة ذلك على كلا القولين من غير فرق بينهما ، بل اعتبار ملاحظة المصلحة في الوكيل أيضا ليس إلّا من جهة هذا الظهور والإطلاق ، فلو فرضنا هناك أيضا قيام القرينة على توكيله حتّى في التصرّفات المضرّة بحال الموكّل يكون مطلق تصرّفه نافذا ولو كان على خلاف المصلحة . والظاهر أنّ ما ذكرناه هو مراد الشيخ قدّس سرّه من قوله : لتبادره من الإطلاق . [ الجهة الثالثة : هل يعتبر رضى من يجعل له الخيار أم لا ؟ ] الجهة الثالثة : هل يعتبر رضى من يجعل له الخيار أم لا ؟