تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
للمشتري ، وإلّا فلا فرق في المسقطات بين المشتري والبائع ، وهما في ذلك سيّان ، فإذا كان التصرّف مسقطا للخيار من ناحية المشتري يكون كذلك من ناحية البائع أيضا . وفيه : انّه لا وجه لهذا التوهّم أصلا بعد قوله عليه السّلام : « قبل ثلاثة أيّام » فإنّ ذلك قرينة ظاهرة على انّ المراد خيار الحيوان لا مطلق الخيار . الثالث : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه أيضا ، وهو التمسّك بإطلاق التعليل الوارد في الرواية المتقدّمة ، وهو قوله « فذلك رضى منه » بدعوى أنّ هذا ليس هو الجزاء ، لأنّه لا ربط بينه وبين الشرط ، بل الجزاء محذوف ، وهذا علّته قائم مقامه ، والتقدير : إذا أحدث حدثا يسقط الخيار فإنّه رضى منه ، فعلّة السقوط هو أنه رضى منه ، فحذف الجزاء ووضع العلّة مقامه ، وهذا كثير في الآيات القرآنية وفي كلمات العرب . وجمع الشيخ جملة من الآيات القرآنيّة التي هي كذلك في باب الاستصحاب . وإذا كان كذلك فمقتضى إطلاق العلّة أنّ التصرّف يوجب سقوط الخيار مطلقا . وفيه : أنّ التمسّك بعموم العلّة وإن كان متينا ، لكنّه إنّما يصحّ فيما إذا كانت العلّة أمرا عرفيا وممّا يفهمه العرف ، كما لو قال « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » فإنّ الإسكار ممّا يفهمه العرف فيتعدّى من مورده إلى غيره ، بخلاف ما إذا كانت العلّة بنفسها أمرا تعبّديا ، فإنه لا يمكن التعدّي حينئذ من موردها أصلا كما في المقام ، إذ كون التصرّف في خيار الحيوان رضى لا يستقيم إلّا بالتعبّد ، إذ ليس التصرّف رضى والتزاما بالبيع حقيقة ، خصوصا مع البناء على عدم الالتزام بالبيع ، بأن كان تصرّفه عن غير اختيار وغفلة مثلا ، فلا بدّ وأن يكون المراد من الرضا الالتزام التعبّدي ، أي إنّ التصرّف قبل ثلاثة أيّام في نظري التزام ، فهو أمر تعبّدي يتمسّك به في كلّ مورد