شرح
وأورد عليه الشيخ قدّس سرّه بما حاصله أنّ الافتراق حصل وجدانا ، وإنّما كان كالعدم بالنسبة إلى حكمه وهو مسقطيّته للخيار ، فالباقي بحكم الشارع هو الخيار لا مجلس العقد ، والنصّ ساكت عن حكم هذا الخيار وغايته ، فلا بدّ إمّا من الاقتصار على المقدار المتيقّن منه وهو ثبوته بنحو الفوريّة ، وإمّا من الالتزام ببقائه بالاستصحاب إلى أن يتحقّق أحد المسقطات الاخر غير التفرّق ، انتهى .
أقول : التحقيق أن يقال إنّ مدرك عدم مسقطيّة التفرّق الناشئ عن إكراه ، إن كان انصراف الدليل إلى التفرّق الناشئ عن الرضا ، فلا محالة يكون دليل الخيار شاملا لبعد هذا التفرّق أيضا ؛ فيكون الخيار ثابتا بالنصّ ، ولكن لا تكون له غاية حينئذ ؛ لأنّ الغاية كانت هي التفرّق عن رضا ، وفي الفرض تحقّق التفرّق لا عن رضا ، ففات أحد جزئي الموضوع ، ولا يتمكّن المتبايعان من إيجاده إلا بإعادة المعدوم ، وهو محال ، فيكون الخيار بالنسبة إليهما نظير ما إذا كان المتبايعان ملصقين أحدهما بالآخر ، فكما يكون خيارهما باقيا إلى الأبد ، كذلك في المقام . وإن كان المدرك لذلك حديث الرفع ، فمقتضى إطلاق الدليل وإن كان سقوط الخيار بالتفرّق ولو كان عن إكراه ، فإنّ حديث الرفع بواسطة الحكومة قيّد ذلك الإطلاق بخصوص غير الإكراهي ، فيدلّ على بقاء الخيار في صورة الإكراه على التفرّق . وهكذا لو كان المخصّص صحيحة الفضيل . وأمّا لو كان المدرك هو الإجماع فغاية ما يستفاد منه ليس إلّا ثبوت الخيار بعد التفرّق الإكراهي فورا ، إذ هو المتيقّن منه ، ولا يدلّ دليل خيار المجلس على ثبوته بعد ذلك ، وإذا لم يدلّ فيدور الأمر بين استصحاب بقاء الخيار أو الرجوع إلى عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوهذا هو النزاع المعروف بين المحقّقين والشيخ قدّس سرّه ، منشؤه أنّ للعام عموم أزماني أيضا أم لا ؟ وكيف كان ،