شرح
عن كره أو عن اختيار أو اضطرار ، كما في قولك : « نام زيد » إذا كان نومه عن اختيار أو لا عن اختيار . وأمّا المادّة فهي موضوعة لنفس المبدأ ، ولا دخل للاختيار وعدمه في معنى المادّة أصلا . نعم نفس المعاني مختلفة وعلى أقسام ثلاث ؛ لأنّ بعضها يكون في نفسه ممّا يعتبر فيه الاختيار ويكون عملا اختياريّا نظير البيع فإنّ هذا المعنى لا يتحقّق إلّا عن اختيار ، وبعضها غير اختياري نظير الشوق مثلا ، وبعضها قابل للتحقّق بكلا النحوين نظير النوم ، فظهور بعض الأفعال المستندة إلى الفاعل في الاختياري إنّما هو من جهة أنّ معناه كذلك ، فلا يقاس به غيره من الأفعال التي ليست فيها تلك الجهة ، أي لا يكون معناها ممّا يعتبر فيه الاختيار ، والافتراق المبحوث عنه في المقام من هذا القبيل ، لأنّه معنى غير معتبر فيه الاختيار ولا عدمه ، فيشمل كلا الوجهين . ولولا ذلك لكان اللازم على المشهور القائلين به أن يلتزموا بعدم تأثير الافتراق الحاصل عن إكراه ولو لم يكن مكرها على الفسخ ، وهذا ممّا لا يلتزمون به .
ومنها : الاستدلال بحديث الرفع ، بناء على شموله لرفع الحكم الوضعي أيضا .
وأورد عليه الشيخ : بأنّ لازم هذا أن لا يكون الافتراق الحاصل عن اضطرار أو عن خطأ ونسيان مؤثّرا أيضا ، ولا يلتزمون به . وهكذا ينتقض بالتفرّق عن إكراه ولو كان متمكّنا من الفسخ .
ولذا أجاب السيّد في الحاشية « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » - على ما في التقرير -
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 15 .
( 2 ) منية الطالب 3 / 52 .