شرح
وأمّا ما ورد ممّا ظاهره ذلك ، كقوله عليه السّلام : « فلا خيار لهما بعد الرضا » « 1 » فلا بدّ من رفع اليد عن ظهوره الأوّلي ، إذ نرى وجدانا عدم كاشفيّة الافتراق عن ذلك ، فيحمل على أنّ المراد بالرضا الرضا بأصل المعاملة أي الرضا الحدوثي ، لا الرضا بالمعاملة بقاء ، فالمعنى حينئذ إذا افترقا لا خيار لهما بعد رضاهما بأصل المعاملة .
أو يحمل على الرضا ببقاء المعاملة قبيل الافتراق فإنّهما كانا راضيين ببقاء المعاملة وعدم الفسخ ، إذ لو كانا نادمين عنها لإبرزا ذلك ، فعدم إبرازهما حين التفرّق أمارة على الرضا بالبقاء حينئذ ، فتأمّل . فالمعنى إذا افترقا لا خيار لهما بعد أنّهما كانا راضيين باللزوم حين الافتراق .
وأمّا الجهة الثانية ، فظاهر كلام الشيخ كفاية مسمّاه ولو بمقدار إصبع أو أقلّ ؛ لإطلاق الروايات .
ولذا يقول قدّس سرّه : إنّ تعبير بعضهم عن الافتراق بالخطوة إمّا أن يكون مبنيّا على الغالب ، أو من باب التمثيل لأنّ أقلّ مقدار التفرّق غالبا يكون بالخطوة ، ولذا صرّح بعضهم بالتأمّل في كفاية الخطوة واعتبر أزيد منها ؛ بدعوى انصراف التفرّق إليه .
ويؤيّده قوله عليه السّلام : « فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطى ليجب البيع » « 2 » إذ لو كان الخطوة كافيا لما قال عليه السّلام : « فمشيت خطى ليجب البيع » بل قال « خطوة » .
وبالجملة ، في تعبيره عليه السّلام بالجمع تأييد لاعتبار الإزيد من الخطوة . ويجيب الشيخ قدّس سرّه عن الانصراف بالمنع ، وعن الرواية بعدم الدلالة ، ولم يذكر وجه عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 346 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 12 / 348 ، الباب 2 من أبواب خيار المجلس ، الحديث 2 .