شرح
فلا ؛ لأنّ تضرّره يحصل من كفره ، لا من لزوم البيع لينتفي بحديث « لا ضرر » « 1 » .
وقد أورد عليه بوجوه .
منها : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه « 2 » من أنّ الكفر وإن كان اختياريّا ، إلّا أنّه مقدّمة إعداديّة لا يستند إليها الضرر ، بل يستند إلى لزوم المعاملة ، فإذا فرضنا شمول القاعدة لضرر الكافر انتفى لا محالة . ونظيره ما إذا فرضنا أنّ المكلّف لم يتسحّر في شهر رمضان فصار صومه في النهار ضرريّا ، فهل يتوهّم أحد وجوب الصوم عليه لكون الضرر مستندا لفعله الاختياري ، وهو ترك السحور ؟ فلا فرق بين الطرفين .
وفيه : أنّ المعلول وإن لم يكن مستندا إلى المقدّمة الإعداديّة كما في المثال ، إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل ، فإنّ المعاملة فيه جائزة من طرف البائع الكافر أيضا ،
هامش
( 1 ) يرد على هذا التفصيل أوّلا : أنّ دليل لا ضرر غايته أنّه ينفي اللزوم لأنّه حكم ضرري ولا يثبت الخيار المترتّب عليه آثار خاصّة لأنّه ناف للحكم الضرري لا أنّه مثبت للحكم أيضا ، وثانيا : أنّ دليل لا ضرر حيث إنّه ناظر إلى الأحكام الأوليّة فلو كان نافيا للّزوم من قبل المسلم ينفي اللزوم من قبل الكافر أيضا لأنّه ينفي كلّ حكم ضرري من غير فرق بين تعلّقه بالكافر أو المسلم وكذلك لو كان مثبتا للخيار بالنسبة إلى المسلم يثبته للكافر أيضا للملاك المتقدّم ، وثالثا : قوله قدّس سرّه فإنّ الضرر إنّما حصل من كفره ، فيه : أنّ الضرر حصل من المعاملة وجدانا وعدم قابليّته لتملّك المسلم لو صار سببا لإقدامه على الضرر يكون شراء المسلم منه أيضا مع عدم قابليّة الكافر للتملّك ثانيا إقداما منه على الضرر فلا فرق بينهما . فتحصّل من ذلك أنّه لو قلنا بدلالة الآية والرواية على نفي الملكيّة أيضا لا يسقط حقّ الخيار المتعلّق بالعقد وتكون ثمرة الفسخ الرجوع بالمثل أو القيمة ، نعم لو كان الحقّ أو الجواز متعلّقا بالعين كجواز الرجوع بالعين في الهبة والمعاطاة عند القائلين بعدم اللزوم فيها قبل التلف ، يسقط الحق أو الجواز عند هبة العبد المسلم من الكافر أو بيعه بالمعاطاة ( الأحمدي ) .
( 2 ) منية الطالب 2 / 260 .