تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
فالّذي ينبغي أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة عدم جواز التصرّف في مال اليتيم مطلقا ، إلّا تصرّفات قد نصّ على جوازها ، كالتقسيم والبيع ، وفي هذه الموارد يتبع النصّ . وأمّا في غيرها ، فإن علمنا من الخارج أنّ الشارع لا يرضى بتلف مال اليتيم ويجوّز لنا حفظه ، فكل تصرّف كان حفظا لمال اليتيم عينا أو منفعة يصبح جائزا . وأمّا غيره ممّا لا يعدّ حفظا فلا يجوز وإن كان أصلح لمال اليتيم إذا لم نعلم بجوازه من الشارع ، كما إذا فرضنا أنّ ماله لا يسوي إلّا عشرة فأريد شراؤه بمائة مثلا ، فليس لنا أن نبيعه لكون البيع أصلح بحاله ، فتأمّل . والحاصل : أنّ ما استدلّ به المصنّف قدّس سرّه على اعتبار المصلحة في التصرّف في مال اليتيم من الآية ، قد عرفت عدم تماميّته ؛ لأنّها ناظرة إلى حرمة الاستيلاء على مال اليتيم تكليفا ، فهي أجنبيّة عن نفوذ التصرّف وضعا . إلّا أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز التصرّف في مال الغير مطلقا إلّا ما خرج بالدليل ، وقد ثبت جواز حفظ مال اليتيم من باب الحسبة قطعا ، فالتصرّف بغير ذلك - وإن كان مصلحة لليتيم - غير جائز بمقتضى الأصل . وأمّا ما يكون مقدّمة للحفظ الذي ثبت جوازه ، فلابدّ من الاقتصار فيه على المتيقّن ، وهو ما كان أصلح لأن الدليل لبّي لا إطلاق له . فإذا كان هناك من يشتري مال اليتيم بعشرة وآخر يشتريه بخمسة ، لا يجوز العدول من الأوّل إلى الثاني ، إلّا إذا كانت هناك جهة أخرى مزاحمة لذلك . ثمّ إن المصنّف قدّس سرّه استظهر من بعض الروايات أنّ مناط حرمة التصرّف في مال اليتيم هو الضرر ، فيكفي عدمه في الجواز ، ففي حسنة الكاهلي : ( قال لأبي عبد اللّه : إنّا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب