تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
وليس لهم طعام ، فلا يفرق في الاحتكار بين أن يكون بالشراء « 1 » أو الزرع أو الإرث أو غير ذلك . ثمّ إنّ الاحتكار في نفسه إمّا أن يتّصف بالحرمة أو الكراهة وهو في مورد الحاجة والشدّة ، وإمّا أن يتّصف بالجواز وهو في مورد الرخاء ، وأمّا غيرهما من الأحكام فلا يتّصف بها الحركة في نفسها بعنوانها الأوّلي ، وإنّما يتّصف بها بعناوين ثانويّة ، كالوجوب فيما إذا توقّف حفظ أنفس الناس في وقت الحاجة على أن يحتكر لهم الطعام فعلا مثلا ، أو الاستحباب فيما إذا احتكر الطعام لإراحة الزوّار بعد ذلك ، وهكذا . ثمّ إنّ المحتكر يجبره الحاكم على الترك ، لأنّه محرّم لا بدّ من الردع عنه ، وقد دلّت عليه الأخبار . ولكن لا يسعّر عليه للدليل على عدمه ، وفي النبوي حين سئل عن التسعير ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : ( إن الغلاء ورخص السعر بيد اللّه سبحانه ) « 2 » نعم إذا سعّره بسعر غير مناسب - كما إذا قوّم ما يسوي درهما بدينار مثلا - يجبر على تنزيل التسعير ؛ لأنّه احتكار حقيقة ، إذ لا نعني بالاحتكار إلّا منع الناس من الشراء بأيّ نحو كان ولو بتسعيره بسعر غير مناسب . هذا تمام الكلام في البيع .
هامش
( 1 ) لإطلاق مفهومه وهو الحبس لسائر الموارد أيضا ( الأحمدي ) . ( 2 ) الحديث منقول بالمضمون ، ولفظه : « . . . إنّما السعر إلى اللّه يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء » انظر الوسائل 12 / 317 ، الباب 30 من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل .