شرح
تصرّف المشتري في مجموع الثمار ، وكون التلف منه ومن البائع كلّ بحصّته ، والفرق بين التلف والإتلاف . أمّا جواز تصرّف المشتري في الثمار فلانتقالها إليه بأجمعها ، وأمّا حساب التلف عليهما فلأنّ مخرج الكسر هو ممّا يسلم للمشتري فيسقط التالف منهما معا ، وأمّا عدم احتساب التالف على البائع إذا كان مستندا إلى المشتري فلأنّ إتلافه قبضه وتسلّمه ، فما أتلفه بغير الأكل فهو نظير ما أتلفه بالأكل ، فالإتلاف قبض حقيقة ، ولذا لا يحسب ممّا أتلفه على البائع شيئا .
ويمكن تصوير الجامع بين الأمور الثلاثة بوجه آخر ، وهو أن يراد بالأرطال الكسر لا من مجموع الصبرة « 1 » بل من كل قسمة منها ، فإذا فرضنا مقدار الصبرة مائة رطل مثلا وكان المستثنى عشرة أرطال ، كان المستثنى هو العشر لا من مائة رطل بل من كل عشرة أرطال ، وعشرين من كل خمسة أرطال وهكذا ، ويتنقّح هذا بإفراز كلّ عشرة أرطال وجعلها صبرة مستقلّة واستثناء العشر من كلّ صبرة منها ، وعليه إذا تلفت صبرة منها لا محالة يحسب التلف على المشتري أيضا « 2 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) بحيث يكون الاستثناء من العام المجموعي بل من قبيل الاستثناء من العام الاستغراقي فكأنّه استثنى من كلّ صاع عشره أو خمسه مثلا لا أنّه استثنى من المجموع صاعا أو أرطالا والقرينة على إرادة هذا المعنى بأحد التفسيرين اللذين ذكرناهما ما هو المرتكز عند العرف من أنّه عند تلف الكومة غير الباقية منه إلّا مقدار المستثنى يحسبون التالف على البائع والمشتري ولا يخصّصون البائع بالمقدار الباقي ، هذا كلّه على تقدير تسليم ما هو المنقول من الفقهاء وتطمئنّ به النفس من الفرق بين المسألتين على ما تقدّم وإلّا فمقتضى القاعدة حساب التالف على المشتري في المسألة الأخيرة لأنّ المبيع هو مجموع الصبرة والمستثنى هو المقيّد بالوحدة بحسب ظاهر اللفظ عكس المسألة السابقة ( الأحمدي ) .
( 2 ) ويمكن حمل كلام المصنّف في جوابه الأوّل على أحد هذين اللذين ذكرناهما ( الأحمدي ) .