شرح
ما هو الموضوع ، فعنوان « المنّ » أو « الصاع » إذا وقع عليه البيع ، كان ظاهره أنّ المبيع هو نفس هذا العنوان الكلّي « 1 » ، لا أنّه طريق إلى الكسر المشاع ، كالنصف أو الربع الذي نسبته إلى مجموع الصبرة نسبة المنّ أو الصاع إليها .
وبالجملة : فإرادة الكسر من العنوان الكلّي المأخوذ في المبيع خلاف الظاهر ، فلابدّ من تنزيل بيع الصاع من الصبرة على الكلّي في المعيّن ، كما أنّ الفهم العرفي أيضا يساعده هنا . وقد عرفت أنّ ما ذكره بعضهم من عدم جواز استعمال الألفاظ المجازيّة في المعاملات إنّما هو في عنوان نفس المعاملة ، وأمّا متعلّقاتها فيمكن إرادتها من اللفظ المجازي بقرينة خارجيّة ، بل يصحّ إرادتها من اللفظ مع نصب قرينة على ذلك ولو كان غلطا .
ثمّ ربما يقال « 2 » : إنّه لا بدّ من حمل بيع صاع من الصبرة على الفرد المنتشر ، لأن
هامش
( 1 ) إذ لفظ الصاع اسم جنس موضوع لنفس الطبيعة بحيث يصدق على القليل والكثير نظير لفظ الرجل والأظهر في تنوينه أن يكون تنوين التنكير كما مثّل في الأنموذج لتنوين التنكير بالتنوين الداخل على أسماء الأجناس وعليه فتستفاد الوحدة من التنوين وعلى فرض كون التنوين تنوين التمكّن أي التنوين الموجب لتمكّن الاسم من دخول الإعراب عليه فتستفاد الوحدة من الإطلاق الصادق على الواحد أيضا ومن لفظ « من » الظاهرة في التبعيض دون التبيين كما حقّق في محلّه والصبرة اسم لمجموع الكومة لا لجميعها ولا لكلّ جزء منه حتّى يقال إنّ بعض الجميع ظاهر في الكسر المشاع وعليه يكون ظاهر هذه الجملة كون المبيع صاعا واحدا ملغى عنه جميع التشخّصات سوى كونه صرف الوجد المقيّد بالصاع الواحد من الصبرة المعيّنة وهذا هو الكلّي في المعيّن ( الأحمدي ) .
( 2 ) كما ذكره المصنّف أيضا بأنّ ظهور اللفظ وكذا الرواية في الإشاعة لمكان « من » الظاهرة في التبعيض ، وفيه أنّ التبعيض قد يكون في أجزاء المركّب وقد يكون في أفراده كقولك :
( الخاتم من فضّة ) إذ ليست « من » فيه بيانيّة بل سيقت لبيان أنّ الخاتم فرد من طبيعة الفضّة