شرح
والموزون في البيع فعلا بشخصه ، ولا يعمّ ما إذا كان كذلك في نفسه - أي في أصله - كما هو المراد من المكيل والموزون في باب الربا على ما يستفاد من أدلّته .
فالدراهم والدنانير - مثلا - تعدّان في باب الربا من الموزون ويجري فيهما الربا لأنّهما من الموزون في أصلهما وفي نفسهما ، ولا يجري عليهما حكم الموزون في المقام ، فلا يعتبر في بيعها الوزن ، وسرّ الفرق ما ذكرناه « 1 » .
وعليه ، فالقليل من الدهن وكذا زبر الحديد « 2 » ليسا من المكيل فعلا وإن كانا منه في نفسهما ، فلا يعتبر فيهما الكيل والوزن .
وبالجملة : اعتبار الكيل والوزن إنّما هو فيما يكون من المكيل والموزون في مقام البيع ، لا فيما هو كذلك باعتبار أصله كالدرهم والدينار ، فلا يعتبر فيهما الكيل والوزن ، بل هما فعلا من المعدود . ولذا إذا فرضنا أنّ درهما أو دينارا اشترى به شيئا فبان نقصانه عن الوزن المتعارف فيه ، لا يعدّ ذلك من باب تبّعض الصفقة ليسترجع ما يقابله من عوضه ، بل يكون من باب ظهور العيب فيثبت به الخيار أو الأرش ، بل في غير الدرهم والدينار من المسكوكات التي موادّها من غير الذهب والفضّة - كالصفر والحديد والنيكل - ممّا لا يكون الناقص والممسوح منها معيبا عرفا ، لا
هامش
( 1 ) نعم في بعض المسكوكات التي يكون الميزان بوزنها عند العرف ولو في هذا الحال أيضا كالليرة الذهبيّة يعتبر في صحّة بيعها أن تكون بالوزن ونلتزم بالبطلان بدونه ، وفي غيرها ممّا ليس المعيار فيه بالوزن عند العرف تصحّ بدونه ، نعم إذا نقص عن الوزن المقرّر يكون المبيع أو الثمن معيوبا فيجيء فيه خيار العيب ويدلّ على ما ذكرنا ظاهر صحيحة ابن عبد الرحمان ( الأحمدي ) .
( 2 ) ممّا لا يكيل لقلّته أو كثرته إذ بنظر العرف لم يوضع لمثلهما المكيال والميزان ( الأحمدي ) .