تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الإجماع ، فعلى فرض تماميّته لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، ولا يعمّ الموارد المشكوكة . وأمّا النهي عن بيع الغرر ، فقد عرفت ما فيه . وعلى فرض التنزّل لا غرر فيما إذا باع طعاما بما يساويه في المقدار من جنسه أو غير جنسه ، أو بضعفه في المقدار إذا كان من غير جنسه وكانت قيمته أغلى منه بمقدار الضعف أيضا ، فإنّه لا غرر ولو لم يكن المكيال أو الميزان معلوما ، وكذا إذا كان للبائع حدس قوي نادر التخلّف فحصل منه العلم بمقدار المبيع من دون كيل ولا وزن ، وكذا إذا كان المبيع قليلا لا يوضع له كيل ولا وزن عرفا لقلّته وإن كان في نفسه من المكيل أو الموزون كحمّصة من الدهن بفلس أو فلسين ، أو كان المبيع كثيرا لا يمكن وزنه في أكثر البلاد كزبر الحديد ، فلا غرر في شيء من هذه الموارد . وقد جعل المصنّف شمول نهيه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر لهذه الموارد مبنيّا على أن يكون الغرر حكمة للحكم فليس منوطا بالغرر الشخصي ، لا علّة ليدور مداره ، فتأمّل . ونقول : الظاهر أنّ ما ذكره من الترديد لا مجال له في المقام ، لأنّه إنّما يصحّ فيما إذا جعل الحكم على موضوع ثمّ علّل بشيء فيقع الكلام في أنّه علّة أو حكمة ، كما إذا قال : ( لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ) فإن كان قوله ( لأنّه مسكر ) علّة يتعدّى عن الخمر إلى غيره من المسكرات ونقتصر في الخمر على ما هو مسكر دون ما لم يكن مسكرا لعارض ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا إنّه حكمة ، فإنّه يقتصر حينئذ في الحكم على الخمر سواء كان مسكرا أو لم يكن .