شرح
ثانيهما : عكس هذا ، بأن لم تكن القدرة على التسليم موجودة واقعا ولكنّهما اعتقدا وجودها .
أمّا في الفرض الأوّل منهما ، فليس البيع من بيع ما ليس عنده ، إذ المفروض أنّه عنده وهو قادر على التسليم وإن لم يعلم هو به . ولكن الظاهر صدق الغرر عليه ، لما ذكرنا من أنّ الغرر متقوّم بالجهل واحتمال الهلاك ، وهو موجود في المقام وإن لم يكن هناك هلاك واقعا .
وأمّا الفرض الثاني منهما « 1 » ، ففصّل فيه المصنّف بين تجدّد القدرة بعد البيع وانكشاف الحال فيصحّ ، وبين دوام العجز فيبطل .
والظاهر أنّ التفصيل لا وجه له ؛ لأنّ تجدّد القدرة لا يوجب انقلاب البيع عمّا وقع عليه .
والحقّ هو البطلان مطلقا « 2 » ؛ لأنّه من بيع ما ليس عنده واقعا ، فيعمّه النبويّ .
وأمّا الغرر ، فإن قلنا بأنّه متقوّم بالجهالة موضوعيّا فلا يصدق في المقام ، إذ
هامش
( 1 ) فبناء على ما ذكره الشيخ سابقا في معنى لا تبع ما ليس عندك ، من أنّ المقصود منه نفي كون البيع علّة تامّة للصحّة في فرض عدم القدرة وأنّ الصحّة مراعى بالقدرة فيما بعد وعدمها إلى الأبد مراعى بعدم القدرة لاحقا ، لا بدّ من التفصيل ولكنّه ظاهرا عدل عنه واعتبر القدرة حال البيع في الصحّة مطلقا ولذا استشكل في الصحّة مع القدرة حال المطالبة ، وأمّا على ما ذكرنا من أنّ الخبر لا يدلّ على اعتبار القدرة وأنّ العمدة هو دليل نفي الغرر والغرر متقوّم بالجهل فلابدّ من الحكم بالبطلان في الفرض ( الأحمدي ) .
( 2 ) على تقدير صحّة الاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وآله : لا تبع ما ليس عندك ، حيث إنّه يستفاد منه اشتراط القدرة واقعا ، والمستفاد من نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر اعتبار العلم بالقدرة فيستفاد من الجمع بينهما اعتبار العلم والقدرة الواقعيّة معا ( الأحمدي ) .