قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين [ 1 ]
شرح
على تسليم المبيع مدّة معيّنة بمنزلة اشتراط تأخير استحقاق التسليم ، وليس فيه غرر ، كما لا يعمّه منعه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع ما ليس عنده ، لما عرفت من أنّه مقدّمة للتسليم الواجب ، فلا يعمّ ما قبل زمان الاستحقاق .
وأمّا ما ذكره من الصحّة في الشقّ الثاني مع الخيار فلا وجه له ، إذ المفروض أنّ زمان التسليم يكون نفس زمان تحقّق البيع ، وليس البائع في ذلك الحين قادرا على التسليم ولا المشتري قادرا على التسلّم ، فيعمّه منعه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع ما ليس عنده . كما أنّ الشراء حينئذ يكون غرريّا ، لأنّه شراء ما لا يتمكّن من تحصيله إلّا بعد مدّة ، ومن الواضح اختلاف ماليّة الأعيان باختلاف زمان إمكان الانتفاع بها ، فيكون فاسدا ، ولا مجال للخيار .
هذا كلّه فيما إذا كان زمان التعذّر مضبوطا عادة .
وإمّا إذا لم يكن كذلك ، فأشكل المصنّف في صحّة البيع فيه لجهالة وقت التسليم .
والصحيح فيه البطلان ؛ لما عرفت من تفاوت ماليّة الأشياء بتفاوت منافعها ، فيكون الشراء مع الجهل بزمان استحقاق التسليم غرريّا ، فتأمّل . كما يعمّه منعه صلّى اللّه عليه وآله عن بيع ما ليس عنده فيما إذا كان زمان الاستحقاق قبل زمان القدرة .
[ 1 ] صور المطلب أربعة :
لأنّه تارة : تكون القدرة موجودة حقيقة والبائع والمشتري أيضا عالمان بذلك .
وأخرى : لا تكون القدرة موجودة واقعا وهما أيضا غير عالمين بالقدرة .
ولا إشكال في صحّة البيع في الفرض الأوّل منهما وفساده في الثانية .
وهناك قسمان آخران وسطان بين القسمين المذكورين :
أحدهما : أن تكون القدرة موجودة واقعا إلّا أنّ البائع والمشتري لا يعلمان بهما .