شرح
أورد القائل على نفسه : بأنّ البائع الفضولي قد يقدر على التسليم لوثوقه بإرضاء المالك وأنّه لا يخرج عن رأيه . فأجاب عنه بوجهين ، أحدهما : أنّه خارج عن الفرض ، لأنّ اقتران البيع برضا المالك يخرجه عن الفضوليّة ، خصوصا إذا قامت عليه علائم وقرائن . ثانيهما : أنّ من يدّعي صحّة الفضولي دعواه أوسع من هذا ، يعني ممّا إذا كان البائع واثقا بأنّه يقدر على إرضاء المالك .
ثمّ قال المصنّف بعد نقل هذا كلّه : وفي ما ذكره من المبنى والتفريع والاعتراض الذي ذكره والجواب عنه أوّلا وثانيا نظر .
ونقول : أمّا وجه النظر في المبنى « 1 » فهو أنّ المشتري ليس له سوى استحقاق تسلّم المبيع بأيّ واسطة كانت ، وليس للمشتري أن يلزم البائع بأن يسلّمه المبيع بيده لا بيد ولده أو خادمه ، فلا وجه لاعتبار رضاه بالتسليم من المالك . وأمّا المالك « 2 » فلابدّ وأن يرضى برجوع المشتري إليه ، إلّا أنّ نفس توكيله في البيع رضا منه برجوع المشتري إليه كما هو واضح .
وأمّا فساد التفريع « 3 » ، فلأنّ بيع الفضولي لا يكون مستندا إلى المالك قبل
هامش
( 1 ) لما تقدّم من أنّ الغرر ينتفى بقدرة الموكّل على التسليم ( الأحمدي ) .
( 2 ) فحيث إنّ العقد مستند إليه فيجبر على التسليم لو لم يرض برجوع المشتري إليه أيضا .
( الأحمدي ) .
( 3 ) لأنّ اعتبار قدرة الوكيل على التسليم لو قلنا به في المقام فإنّه من أجل كونه مالكا للعقد وأمر بيع المال بيده حقيقة وعقده عقد تام فيعتبر فيه ما يعتبر في بيع المالك بخلاف الفضولي فإنّ بيع المال ليس بيده ولا يكون بائعا حقيقة ولا يتمّ العقد إلّا بعد الإجازة فلا يعتبر فيه ما يعتبر في البائع الحقيقي والعقد التام بل قلنا إنّه لا يعتبر قدرة الوكيل في إجراء الصيغة أيضا مع أنّه ليس فضوليّا لأنّه لا يكون بائعا حقيقة وقدرة الفضولي وعدم قدرته على التسليم سواء ( الأحمدي ) .