قوله قدّس سرّه : ولو لم يقدرا على التحصيل وتعذّر عليهما إلّا بعد مدّة [ 1 ]
شرح
ونقول : ما ذكره بهذه السعة بحيث يرتّب عليه صحّة بيع الآبق منفردا مع أنّ المنع عنه منصوص ، فاسد . نعم ما أفاده تامّ في غير المورد المنصوص وما يلحق به .
ثمّ ذكر المصنّف قدّس سرّه أنّ المراد من القدرة على التسليم هو التسلّم ، فلو كان المشتري قادرا دون البائع كفى .
كما يكفي في الصحّة ما إذا كان المبيع ممّا يوثق بحصوله في يد البائع أو المشتري ، كالطير المعتاد للعود الذي يطمأنّ برجوعه ولو كان طائرا حين البيع .
وقد ناقش بعض في صحّته بدعوى أنّ عود الطائر غير موثوق به إذ ليس له عقل .
والجواب عن هذه المناقشة واضح ؛ فإنّ عدم العقل لا يوجب عدم رجوعه ، بل هو الباعث له على الرجوع ، والمفروض حصول الاطمئنان برجوعه ، ومعه كيف يحتمل عدمه ؟
[ 1 ] تارة تكون مدّة التعذّر مضبوطة عادة كمجيء الحاج مثلا ، وأخرى لا تكون مضبوطة .
وعلى الأوّل إن كانت مدّة التعذّر ممّا يتسامح فيها عرفا كساعة أو ساعتين ، فلا إشكال في صحّة البيع ، لعدم صدق الغرر ولا العجز عليه عرفا وإلّا لفسد أكثر البيوع .
وأمّا إن كانت ممّا لا يتسامح فيها العرف ، ففصّل فيه المصنّف بين صورة علم المشتري بذلك فذهب فيه إلى الصحّة من غير خيار ، وما إذا كان المشتري فيه جاهلا فحكم فيه بالصحّة مع ثبوت خيار تعذّر التسليم للمشتري .
ونقول : ما أفاده في الشقّ الأوّل تامّ ؛ فإنّ إقدام المشتري العالم بأنّ البائع لا يقدر