شرح
جهة نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع ما لا يملك بناء على أن يراد به ما لا يقدر على تسليمه ، فقد عرفت أن ظاهر اعتبارها مقدّمة للتسليم ، فيختصّ بما إذا كان البائع مأمورا به ، وفي الفرض ليس البيع قبل القبض تامّا ليجب فيه التسليم ، وبعده هو حاصل لا معنى للأمر به .
وتوهّم الأمر بالتسليم لقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِفيجب إتمام العقد بالقبض في الصرف والسلم ، مدفوع أوّلا : أنّ الآية مفادها حكم إرشادي ، وهو لزوم العقد وعدم انفساخه بالفسخ ، ولا يستفاد منها حكم تكليفيّ أصلا . وثانيا : لو فرضنا ظهورها في الحكم التكليفي إلّا أنّها لا تعمّ العقد المقطوع عدم تماميّته كما في الفرض ؛ حيث نعلم بأنّه مشروط بشرط لم يحصل بعد ، فكيف يعمّه عموم الآية ؟
فالصحيح أنّ القبض في الصرف والسلم ليس واجبا .
ومن الغريب أنّ الميرزا « 1 » استدلّ على وجوبه بقوله عليه السّلام : « وإن ترى حائطا فانز معه » « 2 » بداهة أنّه على فرض صحّته سندا ، ليست فيه دلالة على الوجوب التكليفي بحيث يجب النزو وراء البائع ، خصوصا إذا كان المشتري رجلا عاقلا كاملا موقّرا بين الناس ، فبعد البيع للبائع أن يقبض المبيع ، كما للمشتري أن يقبض الثمن ، وله عدمه فيبطل البيع .
وعلى كلّ حال ، القدرة على التسليم غير معتبرة في بيع الصرف والسلم .
وأمّا الرهن فكذلك بناء على اشتراطه بالقبض ، إذ لا غرر فيه حينئذ مع العجز
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 353 .
( 2 ) الوسائل 12 / 459 ، الباب 2 من أبواب الصرف ، الحديث 8 .