تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وممّا استدلّ به في المقام : ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » ، من أنّ المبيع الذي لا يقدر البائع على تسليمه ولا المشتري على تسلّمه بحكم التالف ، فليس بمال ، فيبطل بيعه ؛ لأنّه مبادلة مال بمال « 2 » . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ لازم ذلك فيما إذا طرأ العجز عن التسليم والتسلّم بعد البيع أن يكون موجبا لانفساخ العقد ، لأنّه يكون من قبيل التلف قبل القبض ، فيدخل تحت قوله عليه السّلام : ( كلّ مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بايعه ) « 3 » مع أنّهم لم يلتزموا بذلك ، بل ذهبوا إلى أنّه يوجب خيار تعذّر التسليم . ثمّ أجاب عنه : بأنّ ذلك منصرف إلى التلف الحقيقي ، ولا يعمّ التلف الحكمي ، فلا يوجب الانفساخ . والتحقيق : أنّ تعذّر التسليم يتصوّر على أقسام : لأنّ ما تعذّر تسليمه تارة : يمكن الانتفاع به ولو من بعض الجهات من دون
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 339 - 341 . ( 2 ) وفيه أوّلا أنّ كون الشيء مالا عبارة عن كونه بحيث يمال إليه لذاته أو صفاته وعجز المالك عن جعل الشيء تحت يده لا يخرجه عن ذاته ولا صفاته ، أترى أنّه لو أبق العبد بحيث لا يقدر المولى عليه لو رماه شخص فقتله لا يضمن للمولى لأنّه ليس بمال ؟ وثانيا لا دليل على اعتبار الماليّة في المبيع وتفسيره بمبادلة مال بمال إنّما هو تفسير لفظي مبني على الغلبة ، على أنّه لو سلّم فغايته أن لا يمكن التمسّك لصحّة البيع المذكور بآية أحلّ اللّه البيع فلم لا يتمسّك لصحّته بآية أوفوا وتجارة عن تراض . ومن العجب أنّ المصنّف تمسّك لسلب الماليّة بالعجز عن التسليم بما قيل من أنّه لو لم يتمكّن الغاصب من ردّ عين المغصوب يجب عليه ردّ تمام قيمته مع بقاء المغصوب على ملك مالكه ، وفيه أنّ القائل بذلك إنّما قاله من جهة التزامه ببدل الحيلولة لا من جهة سلب الماليّة بالعجز عن التسليم ( الأحمدي ) . ( 3 ) المستدرك 13 / 303 ، الباب 9 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 248 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي