. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا على الثاني ، أي بناء على كون المنقطع وقفا حقيقة مملوكا للموقوف عليهم - كما هو الظاهر فإنّ عنوان الوقف المنشأ به للواقف مستعمل في القسمين بمعنى واحد - فتارة نقول بأنه يصرف في سبيل اللّه أي في وجوه البرّ ، وأخرى نقول بعوده ملكا للواقف أو وراثة ، وثالثة برجوعه ملكا لورثة الموقوف عليهم .
أمّا الواقف فلا يجوز له البيع على جميع التقادير ، لأنّه من « بيع ما لا يملك » الممنوع . نعم على بعض الشقوق يدخل في « من باع شيئا ثمّ ملك » .
وأمّا الموقوف عليهم ، فالطبقة السابقة على الأخيرة لا يجوز لهم البيع - كما هو واضح - لأنّه مناف لحقوق البطون اللاحقة ، فتعمّه الأدلّة المانعة ، كقوله عليه السّلام :
( لا يجوز شراء الوقف ) و ( الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ) فإنّ الواقف حبسها لينتفع به البطون المتأخّرة أيضا ، فبيعه مناف لذلك .
وأمّا الطبقة الأخيرة ، فبناء على القول بأنّه يصرف بعد انقراضهم في سبيل اللّه فلا يجوز لهم البيع ؛ لوضوح منافاته لحقيقة الوقف المقتضي لصرف العين الموقوفة في مصارف البرّ ، إذ على هذا المبنى لا يفرق بين ذكر التأبيد وصرف الوقف في سبيل اللّه في متن الإنشاء وعدمه ، فتعمّه الأدلّة المانعة ويكون بيعه منافيا لما حكم به الشارع من صرفه في وجوه البرّ بعد انقراض الموقوف عليهم . وأمّا على المسلكين الآخرين فكذلك ؛ بداهة أنّ الوقف يقتضي رجع العين الموقوفة إلى الواقف أو وارثه أو وراث الموقوف عليهم - على اختلاف المباني - وبيعها مناف لذلك ، بل يكون مشمولا للأدلّة المانعة ، فلا يجوز شراؤها ، بل تبقى محبوسة كما أنشأها الواقف إلى أن يرد إرثا إلى الورثة ، ويكون بيعه مشمولا لقوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) وقوله عليه السّلام : ( الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ) .