تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
وأمّا مسألة التزاحم « 1 » والقول بجواز البيع لمزاحمة عدمه مع تلف المال والنفس المحرّم ، ففيه : أنّ التزاحم عبارة عن تنافي الحكمين من جهة عجز المكلّف عن امتثالهما ، فيختصّ بالأحكام التكليفيّة ، ولا مجال له في الأحكام الوضعيّة ، لعدم اعتبار القدرة فيها . وعليه ، فحرمة بيع الوقف تكليفيّا ترتفع للمزاحمة فيما إذا توقّف عليه حفظ النفس أو المال المحترم ، وأمّا صحّة البيع لذلك واعتبار الشارع الملكيّة به فلا وجه له أصلا . فتحصّل عدم وجود دليل على جواز بيع الوقف في شيء من هذه الصور « 2 » وأنّ
هامش
مثل هذه المقامات ، على أنّ غرض الواقف من الوقف التقرّب إلى اللّه تعالى وانتفاع الموقوف عليهم ، وبقاء الوقف على حاله مع ترتّب ضرر عظيم عليه ينافي غرضه قطعا ( الأحمدي ) . ( 1 ) محصلّه أنّ بيع الوقف لدفع الضرر عن الموقوف عليهم يكون نظير التصرّف في العين الموقوفة لحفظ الغريق إذا كان متوقّفا عليه وبتقريب آخر إنّ وجوب إبقاء الوقف موجب للضرر من تلف المال أو النفس أو هتك العرض فيرفع الوجوب المذكور أو حرمة البيع بدليل لا ضرر . ويرد عليه أنّ دليل لا ضرر إنّما يرفع الضرر الناشئ عن الحكم لا الضرر الناشئ عن اختيار المكلّفين الممكن دفعه فيما بينهم بالتصالح والتسالم بل هم مأمورون شرعا بعدم إيجاد الضرر فيما بينهم كما أنّ تقديم الأهمّ على المهمّ إنّما هو فيما إذا كان التزاحم قهريّا لا اختياريّا . وبذلك يظهر الجواب عن التقريب الأوّل ( الأحمدي ) . ( 2 ) قد عرفت جواز البيع في بعض الأقسام من الصورة السابعة وأمّا بقيّة الصور فالحقّ عدم جواز البيع فيها لشمول أدلّة المنع . ثمّ إنّه في كلّ مورد شكّ في شمول أدلّة المنع لاحتمال الانصراف فيتمسّك للجواز بعمومات مثل أوفوا بالعقود وإطلاق أحلّ اللّه البيع لأنّ جواز البيع المستكشف من أدلّة البيع يتعدّد بتعدّد البيوع وإذا خرج بعض أفراده مثل بيع الدار الموقوفة قبل طروّ بعض العوارض الموجب للشك في بقاء عدم الجواز فيتمسّك بالعموم في الأفراد الباقية إذ البيع بعد العوارض غيره قبلها ولا تصل النوبة إلى استصحاب المنع الثابت سابقا . نعم مع قطع النظر عن ذلك يمكن التمسّك باستصحاب المنع الذي كان ثابتا قبل حصول هذه العوارض ولا
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 206 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي