تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
للمقام ؛ وذلك لأنّ انقطاع الوقف يكون على ثلاثة أنحاء ، أحدها : أن يحدّد الوقف بالزمان ، كما إذا فرضنا أنّه أوقف عينا إلى مدّة خمسين سنة ، وهذا هو مورد الإجماع القائم على البطلان ، ثانيها : أن يوقف الشيء على موضوع ينقطع ، كما إذا أوقفه على خمسة بطون من أولاده ، فإنّهم ينقطعون لا محالة ، وهذا هو مورد الخلاف ، والمعروف أنّهم ذهبوا إلى بطلانه أيضا ، وثالثها : أن لا يكون الوقف محدّدا بالزمان ولا على موضوع منقطع ، بل يجعل حقّ قطع الوقف وفسخه لواحد ، والظاهر عدم الدليل على بطلانه أصلا ، بل مقتضى عموم قوله عليه السّلام : ( الوقوف على حسب ما أوقفها أهلها ) نفوذه . فلا يكون شرط البيع منافيا لمقتضى العقد على التقديرين . وأمّا منافاته للسنّة ، فإنّه غير مناف لقوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) فهو كاشتراط مخالفة حكم تكليفي كشرب الخمر ، أو وضعي كالبيع الغرري مثلا ، فحينئذ إن قلنا بكون الشرط الفاسد مفسدا كان مفسدا للوقف أيضا ، وإن لم نقل به لأنّ الشرط التزام آخر - كما هو المختار - لم يكن مفسدا لأصل الوقف . اللهمّ إلّا أن يقال - كما نفينا البعد عنه - بأنّ قوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) ظاهر في إمضاء ما ينشؤه الواقف طبعا ، وليس حكما تعبّديا ، وعليه ليس هذا الشرط منافيا للسنّة ، بل يكون بيعه حينئذ جائزا شرعا .
هامش
وأمّا على غير المختار من عدم جريان الأصل في العدم الأزلي فيجري فيه أصل العدم النعتي في مقام الجعل على طراز الأصل الجاري في الشبهات الحكميّة في سائر الموارد فيقال هذا الشرط أوائل الشرع وقبل ورود دليل يدل على مخالفة بعض الشروط في الوقف للسنّة كان متصفا بعدم المخالفة فيستصحب بقاؤه على هذا الوصف ( الأحمدي ) .