شرح
الثانية : في فعليّة جواز البيع .
[ الأولى : في قابليّته للبيع وشأنيّته ]
أمّا الجهة الأولى ، فقد تقدّم الكلام فيها ، وعرفت أنّ الوقف إن كان من قبيل التحرير وفكّ الملك - كالمساجد والمعابر - فهو غير قابل للبيع . وإن كان من قبيل التمليك - كالأوقاف الخاصّة والعامّة - ممّا تكون منفعته ملكا طلقا للموقوف عليهم ، إمّا مطلقا وإمّا بحيث ينتفعون منها مباشرة - لما عرفت أنّ ملك الانتفاع ممّا لا معنى له - فهي قابلة للبيع ويجوز بيعها شأنا .[ الثانية : في فعليّة جواز البيع ]
وأمّا الجهة الثانية « 1 » ، فيقع الكلام فيها من جهتين ، أحدهما : من حيث وجود المانع ، والثانية : من حيث ثبوت المقتضي . وقد تعرّض المصنّف لكلتا الجهتين ، ونحن نتبعه في ذلك . فنقول : من جملة موارد جواز بيع الوقف ، ما إذا أشرف على الخراب . والمراد به سقوطه عن قابليّة انتفاع الموقوف عليهم به مع بقاء عينه ، سواء كان ذلك لأجل خرابه أو لغير ذلك ، كما إذا كان الوقف معمورا إلّا أنّه لا ينتفع الموقوف عليهم به لا مباشرة ولا بالإيجار ، لوقوعه في محلّ غير قابل للسكن إلّا أن يباع للزرع مثلا . وقد استدلّ المصنّف على جواز بيعه من الجهة الأولى بقوله قدّس سرّه : لعدم جريان أدلّة المنع « 2 » .هامش
( 1 ) والوقف التمليكي على قسمين : مؤبّد ومنقطع ، ومعنى الوقف المؤبّد أن يكون الموقوف ولو ببدله باقيا إلى أن يرثه اللّه ، والمنقطع أن لا يكون له بقاء كذلك ، وكلامنا الآن في الوقف المؤبّد ( الأحمدي ) .
( 2 ) وأمّا الاستدلال على جواز البيع في صورة خروج العين عن قابلية الانتفاع وإن كانت العين معمورة بمثل ما أفاده المحقّق النائيني في وجه الجواز عند زوال الصورة النوعيّة للعين